مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 319 من 378

الانس لا شتكى كل عرق منه على حياله بمنزلة سفود كثير الشعب القي على صوف مبتل ثم يطوفه ( يدارفيه ظ ) فلم يأت على شئ إلا انتزعه ، كذلك خروج نفس الكافر من عرق وعضوو مفصل وشعرة ، فإذا بلغت الحلقوم ضربت الملائكة وجهه ودبره ، « وقيل اخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بماكنتم تقولون على الله غيرالحق وكنتم عن آياته تستكبرون » وذلك قوله : « يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا » فيقولون : حراما عليكم الجنة محرما ، وقال : يخرج روحه فيضعه ملك الموت بين مطرقة وسندان فيفضح أطراف أنامله وآخر ما يشدخ منه العينان ، فيسطع لها ريح منتن يتأذى منه أهل السماء كلهم أجمعون ، فيقولون : لعنة الله عليها من روح كافرة منتنة خرجت من الدنيا ، فيلعنه الله ويلعنه اللاعنون ، فإذا اتي بروحه إلى السماء الدنيا اغلقت عنه أبواب السماء ، وذلك قوله : « لاتفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين » يقول الله : رد وها عليه ، فمنها خلقتهم ، وفيها اعيدهم ، ومنها اخرجهم تارة اخرى ، فإذا حمل على سريره حملت نعشه الشياطين ، فإذا انتهوا به إلى قبره قالت كل بقعة منها : اللهم لا تجعله في بطني ، حتى يوضع في الحفرة التي قضاها الله ، فإذا وضع في لحده قالت له الارض : لامرحبا بك يا عدوالله ، أما والله لقد كنت ابغضك وأنت على متني ، (1) وأنالك اليوم أشد بغضا وأنت في بطني ، أما وعزة ربي لا سيئن جوارك ، ولا ضيقين مدخلك ، و لاوحشن مضجعك ، ولابدلن مطمعك ، (2) إنما أنا روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النيران. ثم ينزل عليه منكرونكير وهما ملكان أسودان أرزقان يبحثان القبر بأنيا بهما ، ويطآن في شعورهما ، حدقتا هما مثل قدر النحاس ، وكلامهما مثل الرعد القاصف ، وأبصارهما مثل البرق اللامع فينتهرانه (3) ويصيحان به ، فيتقلص نفسه حتى يبلغ حنجرته ، فيقولان له : من ربك؟ ومادينك؟ ومن نبيك؟ ومن إمامك؟ فيقول : لا أدري ، قال : فيقولان : شاك في الدنيا ، وشاك اليوم ، لا دريت ولا هديت ، قال :

____________________

(1) متن الارض : ما ارتفع منها واستوى.

(2) كذا في نسخة المصنف.

(3) أى فيز جرانه.

الصفحة 319 من 378