مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 280 من 378

نعوذ بالله منها ، وقال الكلبي : في عمد مثل السواري ممدودة مطولة تمدد عليهم ، وقال ابن عباس : هم في عمد أي في أغلال في أعناقهم يعذبون بها.

وروى العياشي بإسناده عن محمد بن النعمان الاحول ، عن عمران بن أعين ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إن الكفار والمشركين يعيرون أهل التوحيد في النار ، و يقولون : مانرى توحيدكم أغنى عنكم شيئا ، ومانحن وأنتم إلا سواء! قال : فيأنف لهم الرب تعالى فيقول للملائكة : اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله ، ثم يقول للنبيين : اشفعوا فيشفعون لمن شاء الله ، ثم يقول للمؤمنين : اشفعوا فيشفون لمن شاء الله ، و يقول الله : أنار أرحم الراحمين ، اخرجوا برحمتي فيخرجون كما يخرج الفراش ، (1) قال : ثم قال أبوجعفر عليه السّلام : ثم مدت العمد وأو صدت عليهم وكان والله الخلود.

وفي قوله سبحانه : « سيصلى نارا ذات لهب » أي سيد خل نارا ذات قوة و اشتعال تلتهب عليه وهي نار جهنم « وامرأته » وهي ام جميل بنت حرب اخت أبي سفيان « حمالة الحطب » كانت تحمل الشوك والغضا (2) فتطرحه في طريق رسول الله صلّى الله عليه وآله إذا خرج إلى الصلاة وقيل : معناه حمالة الخطايا « في جيدها حبل من مسد » أي في عنقها حبل من ليف ، وإنما وصفها بهذه الصفة تخسيسا لها و تحقيرا ، وقيل حبل تكون له خشونة الليف ، وحرارة النار ، وثقل الحديد ، يجعل في عنقها زيادة في عذابها ، وقيل : في عنقها سلسلة من حديد طولها سبعون ذراعا تدخل من فيها ، وتخرج من دبرها ، وتدار على عنقها في النار ، عن ابن عباس وعروة بن الزبير ، وسميت السلسلة مسدا لانها ممسودة أي مفتولة ، وقيل : إنهاكانت لها قلادة فاخرة من جوهر فقالت : لانفقنها في عداوة محمد (ص) فتكون عذابا في عنقها يوم القيامة ، عن سعيدبن المسيب.

وفي قوله سبحانه : « قل أعوذ برب الفلق » الفلق : الصبح لانفلاق عموده بالضياء

____________________

(1) الفراش جمع الفراشة ، وهى طائر صغير يتهافت على السراج فيحترق ، تسمى بالفارسية « بروانه »

(2) الغضا : شجر من الاثل خشبه من اصلب الخشب وجمره يبقى زمنا طويلا لا ينطفئ ، الواحدة منه « غضاة ».

الصفحة 280 من 378