مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 245 من 378

وفي قوله تعالى : « فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا » هذا تهديد لهم في صورة الامر أي فليضحك هؤلاء المنافقون في الدنيا قليلا ، لان ذلك يفنى وإن دام إلى الموت ، و لان الضحك في الدنيا قليل لكثرة احزانها وهمومها ، وليبكوا كثيرا في الآخرة لان ذلك يوم مقداره خمسون ألف سنة ، وهم فيه يبكون فصار بكاؤهم كثيرا.

قال ابن عباس : إن أهل النفاق ليبكون في النار مدة عمرالدنيا ولا يرقأ لهم دمع ولا يكتحلون بنوم.

وفي قوله : « على شفاجرف » الشفا : حرف الشئ وشفيره ، وحرفه : نهايته في المساحة ، وجرف الوادي : جانبه الذي ينحفر بالماء أصله ، وهار البناء وانهار وتهور : تساقط.

وفي قوله سبحانه : « من ورائه جهنم » أي بين يدي هذا الجبار ، أومن خلفه « ويسقى من ماء صديد » أي يسقى مما يسيل من الدم والقيح من فروج الزواني في النار ، عن أبي عبدالله عليه السّلام وأكثر المفسرين ، أي لونه لون الماء (1) وطعمه طعم الصديد.

وروى أبوأمامة ، عن النبي صلّى الله عليه وآله في قوله : « ويسقى من ماء صديد » قال : يقرب إليه فيكرهه فإذا ادني منه شوى وجهه ووقع فروة رأسه ، (2) فإذا شرب قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره ، يقول الله عزّ وجلّ : « وسقوا ماء حميما فقطع أمعائهم » و يقول : « وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه ».

وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله : من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يوما ، فإن مات وفي بطنه شئ من ذلك كان حقا على الله أن يسقيه من طينة خبال وهو صديد أهل النار وما يخرج من فروح الزناة ، فيجتمع ذلك في قدور جهنم فيشربه أهل النار فيصهر به ما في بطونهم والجلود. (3) رواه شعيب بن واقد ، عن الحسين بن زيد ، عن الصادق ، عن آبائه عليهم السّلام.

____________________

(1) الموجود في التفسير المطبوع : أولونه لون الماء. وهوالصحيح.

(2) الفروة : جلدة الرأس بشعرها.

(3) أي فيذيب ما في بطونهم.

الصفحة 245 من 378