مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 241 من 378

وفي قوله تعالى : « وكفى بجنهم سعيرا » أى كفى هؤلاء المعرضين عنه في العذاب النازل بهم عذاب جهنم نارا موقدة إيقادا شديدا ، يريد بذلك أنه إن صرف عنهم بعض العذاب في الدنيا فقد أعدلهم جهنم في العقبى « كلما نضجت جلودهم » قيل فيه أقوال : أحدها أن الله سبحانه يجدد لهم جلودا غير الجلود التي احترقت على ظاهر القرآن.

ومن قال : على هذا إن الجلد المجدد لم يذنب فكيف يعذب؟ فجوابه : أن المعذب الحي ، ولا اعتبار بالاطراف والجلود ، وقال علي بن عيسى : إن ما يزاد لا يألم ولاهو بعض لما يألم ، وإنما هو شئ يصل به الالم إلى المستحق له.

وثانيها : أن الله سبحانه يجددها بأن يرد ها إلى الحالة الاولى التي كانت عليها غير محترقة ، كما يقال : جئتني بغيرذلك الوجه ، إذا كان قد تغير وجهه من الحالة الا ولى ، وكما إذا انكسر الخاتم فاتخذ منه خاتم آخر ، فيقال : هذاغير الخاتم الاول وإن كان أصلهما واحدا ، فعلى هذا يكون الجلد واحدا وإنما يتغير عليه الاحوال ، وهو اختيار الزجاج والبلخي وأبي علي الجبائي.

وثالثها : أن التبديل إنما هو للسرابيل التي ذكرها الله سبحانه : « سرابيلهم من قطران (1) » وسميت السرابيل الجلود على المجاورة للزومها الجلود ، وهذاترك للظاهر بغير دليل ، وعلى القولين الاخيرين لا يلزم سؤال التعذيب لغير العاصي ، فأما من قال : إن الانسان غير هذه الجملة المشاهدة وإنها المعذب في الحقيقة فقد تخلص من هذا السؤال.

وقوله : « ليذوقوا العذاب » معناه : ليجدوا ألم العذاب ، وإنما قال ذلك ليبين أنهم كالمبتدء عليهم العذاب في كل حال ، فيحسون في كل حالة ألما ، لا كمن يستمر به الشئ فيكون أخف عليه. وروى الكلبي عن الحسن قال : بلغنا أن جلودهم تنضح كل يوم سبعين ألف مرة.

____________________

(1) إبراهيم : 50.

الصفحة 241 من 378