مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 8 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 237 من 378

وفي قوله سبحانه : « وقالوا » أي اليهود « لن تمسنا النار » أي لن تصيبنا « إلا أياما معدودة » أي أياما قلائل كقوله : « دراهم معدودة (1) » وقيل : معدودة : محصاة ، قال ابن عباس ومجاهد : قدم رسول الله صلّى الله عليه وآله المدينة واليهود تزعم أن مدة الدنيا سبعة آلاف سنة ، وإنما نعذب بكل ألف سنة يوما واحدا ثم ينقطع العذاب فأنزل الله تعالى هذه الآية ، وقال أبوا العالية وعكرمة وقتادة : هي أربعون يوما ، لانها عدد الايام التي عبدوا فيها العجل ، فقال سبحانه : « قل » يامحمد لهم « أتخذتم عندالله عهدا » أي موثقا لان لا يعذبكم إلا هذء المدة ، وعرفتم ذلك بوحيه وتنزيله؟ فإن كان ذلك فالله سبحانه لا ينقض عهده وميثاقه « أم تقولون على الله مالا تعلمون » أي الباطل جهلا منكم به وجرأة عليه ، ثم رد عليهم فقال : « بلى » أي ليس الامر كماقالوا ، ولكن « من كسب سيئة » اختلف في السيئة فقال ابن عباس وغيره : السيئة هنا الشرك ، وقال الحسن : هي الكبيرة الموجبة ، وقال السدي : هي الذنوب التي أو عدالله عليها النار ، القول الاول يوافق مذهبنا لان ماعدا الشرك لا يستحق به الخلود في النار عندنا ، وقوله : « وأحاطت به خطيئة » يحتمل أمرين : أحدهما أنها أحدقت به من كل جانب والثاني أن المعنى : أهلكته ، من قوله : « إلا أن يحاط بكم » (2) وقوله : « فظنوا أنهم احيط بهم (3) » وقوله : « واحيط بثمره » (4) فهذاكله بمعنى البوار والهلكة ، والمراد أنها سدت عليه طريق النجاة « فاولئك أصحاب النار » أي يصحبونها ويلازمونها « هم فيها خالدون » أي دائمون أبدا ، والذي يليق بمذهبنا من تفسير هذه الآية قول ابن عباس ، لان أهل الايمان لا يدخلونها في حكم الآية. وقوله : وأحاطت به خطيئته يقوي ذلك لان المعنى : قد اشتملت خطاياه عليه وأحدقت به حتى لا يجدعنها مخلصا ولا مخرجا ، ولو كان معه شئ من الطاعات لم تكن السيئة محيطة به من

____________________

(1) يوسف : 20

(2) يوسف : 66

(3) يونس : 22

(4) الكهف : 42

الصفحة 237 من 378