الاول : قصة آدم وحواء وإسكانهما الجنة ، ثم إخراجهما عنها بأكل الشجرة ، وكونهما يخصفان عليهما من ورق الجنة على مانطق به الكتاب والسنة ، وانعقد عليه الاجماع قبل ظهور المخالفين ، وحملها على بستان من بساتين الدنيا يجزي مجرى التلاعب بالدين والمراغمة لاجماع المسلمين ، ثم لا قائل بخلق الجنة دون النار فثبوتها ثبوتها.
الثاني : الآيات الصريحة في ذلك كقوله تعالى : « ولقدر آه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى » (1) وكقوله في حق الجنة : « اعدت للمتقين » ، (2) « اعدت للذين آمنوا بالله ورسله » (3) « وازلفت الجنة للمتقين » (4) وفي حق النار : « اعدت للكافرين » (5) « بر زت الجحيم للغاوين » (6) وحملها على التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي مبالغة في تحققه خلاف الظاهر ، فلا يعدل إليه بدون قيرينة ، ثم قال : لم يرد نص صريح في تعيين مكان الجنة والنار ، والاكثرون على أن الجنة فوق السماوات السبع وتحت العرش تشبثا بقوله تعالى : « عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى » وقوله عليه السّلام : « سقف الجنة عرش الرحمن والنارتحت الارضين السبع » والحق تفويض ذلك إلى علم العليم الخبير انتهى.
فائدة : قال المحقق الطوسي رحمه الله في التجريد بعد ذكر الثواب والعقاب : ويجب خلوصهما ، وإلا لكان الثواب أنقص حالا من العوض والتفضل على تقدير حصوله فيهما ، وهو أدخل في باب الزجر ، وكل ذي مرتبة في الجنة لا يطلب الازيد ، (7) ويبلغ سرور هم بالشكر إلى حد انتفاء المشقة ، وغناؤهم بالثواب ينفي مشقة ترك القبائح وأهل النار ملجؤون إلى ترك القبيح.
وقال العلامة رحمه الله في شرحه : يجب خلوص الثواب والعقاب عن الشوائب ،
____________________
(1) النجم : 13 - 15.
(2) آل عمران : 133.
(3) الحديد : 21.
(4) الشعراء : 90.
(5) آل عمران : 131.
(6) الشعراء : 91.
(7) في التجريد المطبوع : لا يطلب الازيد من مرتبة. ولعل الصحيح : من مرتبته.




