مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 343

الجنة ، ولقوم بأرض النار. وقال الحسن : يحشرون على الارض الساهرة وهي أرض غير هذه وهي أرض الآخرة ، وفيها تكون جهنم ، وتقدير الكلام : وتبدل السماوات غير السماوات ، إلا أنه حذف لدلالة الظاهر عليه.

« وبرزوا لله » أي يظهرون من قبورهم للمحاسبة لا يسترهم شئ ، وجعل ذلك بروزا لله تعالى لان حسابهم معه وإن كانت الاشياء كلها بارزة له « الواحد » الذي لا شبيه له ولا نظير « القهار » المالك الذي لا يضام يقهر عباده بالموت الزوام « وترى المجرمين » يعني الكفار « يومئذ » أي يوم القيامة « مقرنين في الاصفاد » أي مجموعين في الاغلال ، قربت أيديهم بها إلى أعناقهم ، وقيل : يقرن بعضهم إلى بعض ، وقيل : مشدودين في قرن أى حبل من الاصفاد والقيود ، وقيل : يقرن كل كافر مع شيطان كان يضله في غل من حديد « سرابيلهم » أي قميصهم « من قطران » (1) وهو مايطلى به الابل شئ أسود لزج منتن يطلون به فيصير كالقميص عليهم ، ثم يرسل النار فيهم ليكون أسرع إليهم وأبلغ في الاشتعال وأشد في العذاب ، وقرأ زيد عن يعقوب « من قطر آن » على كلمتين منونتين ، وهو قراءة أبي هريرة وابن عباس وسعيد بن جبير والكلبي وقتادة و عيسى الهمداني والربيع ، قال ابن جني : القطر : الصفر والنحاس ، والآن : الذي بلغ غاية الحر ، وجوز الجبائي على القرائتين أن يسربلوا بسربالين : أحدهما من القطران ، والآخر من القطر الآني « وتغشى وجوههم النار » أي تصيب وجوههم النار لا قطران عليها.

وفي قوله عزّ وجلّ : « تجادل عن نفسها » : أي تخاصمه الملائكة عن نفسها و تحتج بما ليس فيه حجة ، فيقول : « والله ربنا ما كنا مشركين » ويقول أتباعهم : « ربنا هؤلاء أضلونا فآتهم عذابا ضعفا من النار » ويحتمل أن يكون المراد أنها تحتج عن نفسها بما تقدر به إزالة العقاب عنها.

وفي قوله تعالى : « وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا » : معناه : وإنا مخربون

____________________

(1) سيال دهنى يتخذ من بعض الاشجار كالصنوبر والارز.

الصفحة 74 من 343