مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 343

من شدة رفع الرأس ، وذلك من هول يوم القيامة. وقال مورخ : (1) معناه : ناكسي رؤوسهم بلغة قريش. ، « لا يرتد إليهم طرفهم » أي لا ترجع إليهم أعينهم ولا يطبقونها ولا يغمضونها ، وإنما هو نظر دائم « وأفئدتهم هواء » (2) أي قلوبهم خالية من كل شئ فزعا وخوفا. ، وقيل : خالية من كل سرور وطمع في الخير لشدة ما يرون من الاهوال كالهواء الذي بين السماء والارض. ، وقيل : زائلة عن مواضعها ، قد ارتفعت إلى حلوقهم لا تخرج ولا تعود إلى أماكنها ، بمنزلة الشئ الذاهب في جهات مختلفة ، المتردد في الهواء. ، وقيل : خالية عن عقولهم « وأنذر الناس » أي دم على إنذارك « يوم يأتيهم العذاب » وهو يوم القيامة أو عذاب الاستيصال في الدنيا. ، وقيل : هو يوم المعاينة عند الموت ، و الاول أظهر. « فيقول الذين ظلموا أنفسهم » بارتكاب المعاصي « ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك » أي ردنا إلى الدنيا واجعل ذلك مدة قريبة نجب دعوتك فيها « ونتبع الرسل » أي نتبع رسلك فيما يدعوننا إليه فيقول الله مخاطبا لهم : أو تقول الملائكة بأمره : « أو لم تكونوا أقسمتم » أي حلفتم من قبل في الدنيا؟ « مالكم من زوال » أي ليس لكم من انتقال من الدنيا إلى الآخرة ، أو من الراحة إلى العذاب. ، وفي

____________________

(1) كذا في نسخة المصنف ، والصحيح : « مورج » وهو مورج بن عمرو أبوفيد السدوسى صاحب العربية ، من أصحاب الخليل بن أحمد ، كان بخراسان وقدم بغداد مع المأمون ، له كتاب في غريب القرآن ، قال الفيروز آبادى في وجه تسميته بذلك : لتأريجه الحرب بين بكر وتغلب. قلت : ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد. « ج 13 ص 258 ».

(2) في المجازات ص 98 : هذه استعارة ، والمراد بها صفة قلوبهم بالخلو من عزائم الصبر والجلد ، لعظيم الاشفاق والوجل ، ومن عادة العرب أن يسموا الجبان يراعة جوفاء ، أي ليس بين جوانحه قلب ، وعلى ذلك قول جرير يهجو قوما ويصفهم بالجبن : قل لخفيف القصبات الجوفان* جيئوا بمثل عامر والعلهان. وإنما وصف الجبان بأنه لاقلب له لان القلب محل الشجاعة ، وإذا نفى المحل فأولى أن ينتفى الحال فيه ، وهذا على المبالغة في صفة الجبن ، ويسمون الشئ إذا كان خاليا : هواء ، أي ليس فيه ما يشغله إلا الهواء ، وعلى هذا قول الله سبحانه : « وأصبح فؤاد ام موسى فارغا » أى خاليا من التجلد وعاطلا من التصبر : وقيل أيضا في ذلك أن أفئدتهم منحرفة لا تعى شيئا للرعب الذى دخلها والهول الذى استولى عليها فهى كالهواء الرقيق في الانحراف وبطلان الضبط والامتساك.

الصفحة 71 من 343