مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 343

السموات والارض » فيه وجوه : أحدها : ثقل علمها على أهل السماوات والارض ، لان من خفي عليه علم شئ كان ثقيلا عليه.

وثانيها : أن معناه : عظمت على أهل السماوات والارض صفتها ، لما يكون فيها من انتثار النجوم وتسيير الجبال وغير ذلك(1)

وثالثها : ثقل وقوعها على أهل السماوات والارض ، لعظمها وشدتها.(2)

ورابعها : أن المراد نفس السماوات والارض لا تطيق حملها لشدتها أي لو كانت أحياءا لثقلت عليها تلك الاحوال « لا تأتيكم إلا بغتة » أي فجأة ، لتكون أعظم وأهول « يسئلونك كأنك حفي عنها » أي يسألونك عنها كأنك حفي بها أي عالم بها ، قد أكثرت المسألة عنها ، وأصله من أحفيت في السؤال عن الشئ حتى علمته. وقيل : تقديره : يسألونك عنها كأنك حفي بهم أي بار بهم ، فرح بسؤالهم ، وقيل : معناه : كأنك معني بالسؤال عنها فسألت عنها حتى علمتها ، « قل إنما علمها عند الله » وإنما أعاد هذا القول لانه وصله بقوله : « ولكن أكثر الناس لا يعلمون » وقيل : أراد بالاول علم وقت قيامها ، وبالثاني علم كيفيتها وتفصيل ما فيها.

وفي قوله تعالى : « وذلك يوم مشهود » أي يشهده الخلائق كلهم من الجن والانس وأهل السماء وأهل الارض « وما نؤخره إلا لاجل معدود » هو أجل قد أعده الله لعلمه بأن صلاح الخلق في إدامة التكليف عليهم إلى ذلك الوقت ، فيه إشارة إلى قربه فإن ما يدخل تحت العد فان قد نفد.

وقال البيضاوي في قوله تعالى : « وما أمر الساعة » أي أمر قيام الساعة في سرعته وسهولته « إلا كلمح البصر » إلا كرجع الطرف من أعلى الحدقة إلى أسفلها « أو هو أقرب » أو أمرها أقرب منه بأن يكون في زمان نصف تلك الحركة بل في الآن التي يبتدء فيه ، فإنه تعالى يحيي الخلائق دفعة وما يوجد دفعة كان في آن ، و « أو » للتخيير أو بمعنى بل ، وقيل : معناه أن قيام الساعة وإن تراخى فهو عند الله كالشئ الذي يقولون فيه : هو كلمح البصر أو أقرب ، مبالغة في استقرابه. وفي قوله : « يوم التناد » : أي يوم

____________________

(1) في المجمع المطبوع : من انتثار النجوم وتكوير الشمس وتسيير الجبال.

(2) في المجمع المطبوع : لعظمها وشدتها ولما فيها من المحاسبة والمجازاة

الصفحة 57 من 343