مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 49 من 343

على وجوه أربعة : أحدها قول من قال : إن المعاد ليس إلا للنفس ، وهذا مذهب الجمهور من الفلاسفة ، وثانيها : قول من قال : المعاد ليس إلا لهذا البدن ، وهذا قول نفاة النفس الناطقة وهم أكثر أهل الاسلام ، وثالثها : قول من أثبت المعاد للامرين وهم طائفة كثيرة من المسلمين مع أكثر النصارى ، ورابعها : قول من نفى المعاد عن الامرين ، ولا أعرف عاقلا ذهب إليه ، بلى كان جالينوس من المتوقفين في أمر المعاد : وغرضنا إثبات المعاد البدني ، وللناس فيه قولان : أحدهما أن الله تعالى يعدم أجزاء الخلق ثم يعيدها ، وثانيهما أنه تعالى يميتهم ويفرق أجزاءهم ، ثم إنه تعالى يجمعها ويرد الحياة إليها ، ثم قال : والدليل على جواز الاعادة في الجملة أنا قد دللنا فيما مضى أن الله تعالى قادر على كل الممكنات ، عالم بكل المعلومات من الجزئيات والكليات ، والعلم بهذه الاصول لا يتوقف على العلم بصحة المعاد البدني ، وإذا كان كذلك أمكن الاستدلال بالسمع على صحة المعاد ، لكنا نعلم باضطرار إجماع الانبياء صلوات الله عليهم من أولهم إلى آخرهم على إثبات المعاد البدني فوجب القطع بوجود هذا المعاد.

وقال العلامة رحمه الله في شرح الياقوت : اتفق المسلمون على إعادة الاجساد خلافا للفلاسفة ، واعلم أن الاعادة تقال بمعنيين : أحدهما جمع الاجزاء وتأليفها بعد تفرقها وانفصالها ، والثاني إيجادها بعد إعدامها ، ، وأما الثاني فقد اختلف الناس فيه واختار المصنف جوازه أيضا.

وقال العلامة الدواني في شرحه على العقائد العضدية : والمعاد - أي الجسماني فإنه المتبادر عن إطلاق أهل الشرع ، إذ هو الذي يجب الاعتقاد به ، ويكفر من أنكره - حق بإجماع أهل الملل الثلاثة ، وشهادة نصوص القرآن في المواضع المتعددة ، بحيث لا يقبل التأويل كقوله تعالى : أولم ير الانسان : إلى قوله : « بكل خلق عليم » (1) قال المفسرون : نزلت هذه الآية في ابي بن خلف خاصم رسوله الله صلّى الله عليه وآله وأتاه بعظم قد رم

وبلي ففته بيده وقال : يا محمد أترى الله يحيي هذه بعد ما رم؟ فقال صلّى الله عليه وآله : نعم ويبعثك

ويدخلك النار ، وهذا مما يقلع عرق التأويل بالكلية ، ولذلك قال الامام : الانصاف

____________________

(1) يس : 92.

الصفحة 49 من 343