مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 309 من 343

وكفرهم ، بل يعترفون به فيدخلون النار باعترافهم ، وإنما لا يكتمون لعلمهم بأنه لا ينفعهم الكتمان ، وإنما يقولون : « والله ربنا ما كنا مشركين » في بعض الاحوال ، فإن للقيامة مواطن وأحوالا ، (1) ففي موطن لا يسمع كلامهم إلا همسا ، وفي موطن ينكرون ما فعلوه من الكفر والمعاصي ظنا منهم أن ذلك ينفعهم ، وفي موطن يعترفون بما فعلوه ، عن الحسن.

وثالثها أن المراد أنهم لا يقدرون على كتمان شئ من الله تعالى لان جوارحهم تشهد عليهم بما فعلوه ، فالتقدير : لا تكتمه جوارحهم وإن كتموه هم.

ورابعها أن المراد : ودوا لو تسوى بهم الارض وأنهم لم يكونوا كتموا أمر محمد صلّى الله عليه وآله وبعثه ، عن عطا.

وخامسها أن الآية على ظاهرها ، فالمراد : ولا يكتمون الله شيئا لانهم ملجؤون إلى ترك القبائح والكذب ، وقولهم : « والله ربنا ما كنا مشركين » عند أنفسنا لانهم كانوا يظنون في الدنيا أن ذلك ليس بشرك من حيث تقربهم إلى الله ، عن البلخي. وفي قوله تعالى : « ويوم نبعث من كل امة شهيدا » يعني يوم القيامة بين سبحانه أنه يبعث فيه من كل امة شهيدا وهم الانبياء والعدول من كل عصر يشهدون على الناس بأعمالهم. وقال الصادق عليه السّلام : لكل زمان وامة إمام تبعث كل امة مع إمامها.

وفائدة بعث الشهداء مع علم الله سبحانه بذلك أن ذلك أهول في النفس ، و أعظم في تصور الحال ، وأشد في الفضيحة إذا قامت الشهادة بحضرة الملا مع جلالة الشهود وعدالتهم عند الله تعالى ، ولانهم إذا علموا أن العدول عند الله يشهدون عليهم بين يدي الخلائق فإن ذلك يكون زجرا لهم عن المعاصي ، وتقديره : واذكر يوم نبعث. « ثم لا يؤذن للذين كفروا » أي لا يؤذن لهم في الكلام والاعتذار ، أولا يؤذن لهم في الرجوع إلى الدنيا ، أو لا يسمع منهم العذر ، يقال : أذنت له أي استمعت « ولا هم يستعتبون » أي لا يسترضون ولا يستصلحون ، لان الآخرة ليست بدار تكليف ، ومعناه : لا يسألون أن يرضوا الله بالكف عن معصية يرتكبونها.

____________________

(1) يأتي شرح تلك المواطن في الاخبار ، راجع رقم 7.

الصفحة 309 من 343