مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 343

لا محالة ، وفي قوله : « لهي الحيوان » أي الحياة على الحقيقة لانها الدائمة الباقية التي لا زوال لها ولا موت فيها ، وتقديره : لهي دار الحيوان أو ذات الحيوان لانه مصدر.

وفي قوله تعالى : « يعلمون ظاهرا من الحيوة الدنيا » أي يعلمون منافع الدنيا ومضارها ، وهم جهال بالآخرة ، وسئل أبوعبدالله عليه السّلام عن قوله : « يعلمون ظاهرا من الحيوة الدنيا » فقال : منه الزجر والنجوم « أولم يتفكروا في أنفسهم » أي في حال الخلوة لان في تلك الاحل يتمكن الانسان من نفسه ويحضره ذهنه ، أو في خلق الله أنفسهم ، والمعنى : أولم يتفكروا فيعلموا « ما خلق الله السموات والارض وما بينهما إلا بالحق » أي لاقامة الحق ، ومعناه للدلالة على الصانع والتعريض للثواب « وأجل مسمى » أي لوقت معلوم توفى فيه كل نفس ماكسبت.

وفي قوله تعالى : « ثم إذا دعاكم دعوة من الارض » أي من القبر ، عن ابن عباس يأمر الله عزّ وجلّ إسرافيل عليه السّلام فينفخ في الصور بعد ما يصور الصور في القبور فيخرج الخلائق كلهم من قبورهم « إذا أنتم تخرجون » من الارض أحياءا ، وقيل : إنه سبحانه جعل النفخة دعاءا لان أسرافيل يقول : أجيبوا داعي الله فيدعو بأمر الله سبحانه ، وقيل : معناه : أخرجكم من قبوركم بعد أن كنتم أمواتا فيها ، فعبر عن ذلك بالدعاء ، إذ هو بمنزلة كن فيكون في سرعة تأتي ذلك وامتناع التعذر.

وقال في قوله تعالى : « وهو أهون عليه » أقوال : أحدها أن معناه : وهو هين عليه كقوله : الله أكبر أي كبير ، الثاني أنه إنما قال : « أهون » لما تقرر في العقول أن إعادة الشئ أهون من ابتدائه ، وهم كانوا مقرين بالابتداء فكأنه قال لهم : كيف تقرون بما هو أصعب عندكم وتنكرون ما هو أهون عندكم؟ الثالث أن الهاء في « عليه » يعود إلى الخلق أي والاعادة على المخلوق أهون من النشأة الاولى لانه أنما يقال له في الاعادة : كن فيكون ، وفي النشأة الاولى كان نطفة ثم علقة ثم مضغة وهكذا ، فهذا على المخلوق أصعب ، والانشاء يكون أهون عليه ، ومثله يروى عن ابن عباس ، وأما ما يروى عن مجاهد أنه قال : الانشاء أهون عليه من الابتداء فقول مرغوب عنه لانه تعالى لا يكون شئ أهون عليه من شئ.

الصفحة 20 من 343