مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 7 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 343

حين يقال لهم : « اخسؤا فيها ولا تكلمون » وقيل : يحشرون كذلك ثم يجعلون يبصرون ويسمعون وينطقون عن الحسن « مأويهم » أي مستقرهم « جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا » أي كلما سكن التهابها زدناهم اشتعالا.

قوله تعالى : « قادر على أن يخلق مثلهم » قال : لان القادر على الشئ قادر على أمثاله إذا كان له مثل أو أمثال في الجنس ، وإذا كان قادرا على خلق أمثالهم كان قادرا على إعادتهم ، إذ الاعادة أهون من الانشاء في الشاهد ، وقيل : أراد : قادر على أن يخلقهم ثانيا ، وأراد بمثلهم إياهم ، وذلك أن مثل الشئ مساو له في حالته فجاز أن يعبر به عن الشئ نفسه ، يقال : مثلك لا يفعل كذا بمعنى أنت لا تفعله ، ونحوه : ليس كمثله شئ.

أقول : قال الرازي في تفسير هذه الآية : في قوله : « مثلهم » قولان الاول المعنى : قادر على أن يخلقهم ثانيا ، فعبر عن خلقهم ثانيا بلفظ المثل كما يقوله المتكلمون إن الاعادة مثل الابتداء ، والثاني أن المراد أنه قادر على أن يخلق عبيدا آخرين يوحدونه ويقرون بكمال حكمته وقدرته ، ويتركون ذكر هذه الشبهات الفاسدة ، فهو كقوله تعالى : « ويأت بخلق جديد » وقوله : « ويستبدل قوما غيركم » قال الواحدي : والقول هو الاول لانه أشبه بما قبله.

وقال الطبرسي رحمه الله في قوله : « وجعل لهم أجلا لا ريب فيه » : أي وجعل لاعادتهم وقتا لا شك فيه أنه كائنن لا محالة ، وقيل : معناه : وضرب لهم مدة ليتكفروا ويعلموا فيها أن من قدر على الابتداء قدر على الاعادة ، وقال في قوله تعالى : « وكذلك أعثرنا عليهم » : أي كما أمتنا أصحاب الكهف وبعثناهم أطلعنا عليهم أهل المدينة « ليعلموا أن وعد الله » بالبعث والثواب والعقاب « حق وأن الساعة لا ريب فيها » لان من قدر أن ينيم جماعة تلك المدة المديدة أحياءا ثم يوقظهم قدر أيضا على أن يميتهم ثم يحييهم بعد ذلك. وفي قوله تعالى : « ونرثه ما يقول » : أي ما عنده من المال والولد بإهلاكنا إياه وإبطال ملكه « ويأتينا فردا » أي يأتي في الآخرة وحيدا بلا مال ولا ولد ولا عدة ولا عدد. وفي قوله : « ويقولون متى هذا الوعد » أي القيامة ، فقال سبحانه : « لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون » أي لو علموا الوقت الذي لا يدفعون

الصفحة 17 من 343