مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 6 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 84 من 339

ما فيه من إخراج الاموال وتعب الابدان ، والاشتغال عن الاهل والولد ، وحظر الانفس عن اللذات ، شاخصا في الحر والبرد ، ثابتا ذلك عليه ، دائما مع الخضوع والاستكانة والتذلل ، مع ما في ذلك لجميع الخلق من المنافع.

أقول : في العلل : كل ذلك لطلب الرغبة إلى الله والرهبة منه ، وترك قساوة القلب وخسارة الانفس ، ونسيان الذكر ، وانقطاع الرجاء والامل ، وتجديد الحقوق ، وحظر الانفس عن الفساد ، مع ما في ذلك من المنافع لجميع من « المشترك » في شرق الارض و غربها ومن في البر والبحر ممن يحج وممن لا يحج : من بين تاجر ، وجالب ، وبائع ومشترى ، وكاسب ، ومسكين ، ومكاري ، وفقير ، وقضاء حوائج أهل الاطراف في المواضع الممكن لهم الاجتماع فيها ، مع ما فيه من التفقه ونقل أخبار الائمة عليهم السّلام إلى كل صقع وناحية ، كما قال الله عزّ وجلّ : « فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون ، وليشهدوا منافع لهم ».

فإن قال : فلم امروا بحجة واحدة لا أكثر من ذلك؟ قيل : لان الله عزّ وجلّ وضع الفرائض على أدنى القوم قوة ، (1) كما قال عزّ وجلّ : « فما استيسر من الهدي » يعني شاة ليسع له القوي والضعيف ، وكذلك سائر الفرائض إنما وضعت على أدنى القوم قوة ، وكان من تلك الفرائض الحج المفروض واحدا ، ثم رغب بعد أهل القوة بقدر طاقتهم.

فإن قال : فلم امروا بالتمتع إلى الحج؟ (2) قيل : ذلك تخفيف من ربكم و رحمة لان يسلم الناس من إحرامهم ولا يطول ذلك عليهم فيدخل (3) عليهم الفساد وأن يكون الحج والعمرة واجبين جميعا فلا تعطل العمرة ولا تبطل ، ولا يكون الحج مفردا من العمرة ويكون بينهما فصل وتمييز ، وقال النبي صلّى الله عليه وآله : « دخلت العمرة في الحج

__________________

(1) في العيون : مرة. م

(2) في العيون : بالتمتع بالعمرة إلى الحج ، وفى العلل بالتمتع في الحج.

(3) في العيون : فيتداخل. م

الصفحة 84 من 339