مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 6 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 74 من 339

فإن قال : فلم يرفع اليدان في التكبير؟ قيل : لان رفع اليدين هو ضرب من الابتهال والتبتل والتضرع ، فأوجب الله (1) عزّ وجلّ أن يكون العبد في وقت ذكره متبتلا متضرعا ، مبتهلا ، ولان في وقت رفع اليدين احضار النية وإقبال القلب على ما قال وقصد.

أقول : في العلل : لان الفرض من الذكر إنما هو الاستفتاح وكل سنة فإنما تؤدى على جهة الفرض ، فلما أن كان في الاستفتاح الذي هو الفرض رفع اليدين أحب أن يؤدوا السنة على جهة ما يؤدون الفرض. ولنرجع إلى المشترك.

فإن قال : فلم جعل صلاة السنة أربعا وثلاثين ركعة؟ قيل : لان الفريضة سبع عشر ركعة فجعلت السنة مثلي الفريضة ، كمالا للفريضة.

فإن قال : فلم جعل صلاة السنة في أوقات مختلفة ، ولم تجعل في وقت واحد؟ قيل : لان أفضل الاوقات ثلاثة : عند زوال الشمس ، وبعد المغرب ، وبالاسحار ، فأحب (2) أن يصلى له في كل هذه الاوقات الثلاثة ، لانه إذا فرقت السنة في أوقات شتى كان أداؤها أيسر وأخف من أن تجمع كلها في وقت واحد.

فإن قال : فلم صارت صلاة الجمعة إذا كانت مع الامام ركعتين ، وإذا كانت بغير

إمام ركعتين وركعتين؟ قيل : لعلل شتى :

منها أن الناس يتخطون إلى الجمعة (3) من بعد ، فأحب الله عزّ وجلّ أن يخفف عنهم لموضع التعب الذي صاروا إليه.

ومنها أن الامام يحبسهم للخطبة وهم منتظرون للصلاة ، ومن انتظر الصلاة فهو في صلاة (4) في حكم التمام.

ومنها أن الصلاة مع الامام أتم وأكمل لعلمه وفقهه وعدله وفضله.

ومنها أن الجمعة عيد وصلاة العيد ركعتان ، ولم تقصر لمكان الخطبتين.

فإن قال : فلم جعلت الخطبة؟ قيل : لان الجمعة مشهد عام ، فأراد أن يكون الامام سببا لموعظتهم « للامير سبب إلى موعظتهم خ ل » وترغيبهم في الطاعة ، وترهيبهم من

__________________

(1) في المصدرين فاحب الله. م

(2) في العلل : فاوجب. م

(3) أين يتجاوزون ويتسابقون إليها.

(4) في العلل : في الصلاة. م

الصفحة 74 من 339