مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 6 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 226 من 339

والله إني كنت لكم لمحبا ، وإني كنت عليكم لمحاميا ، فماذا لي عندكم؟ فيقولون : نؤديك إلى حفرتك ونواريك فيها ، ثم يلتفت إلى عمله فيقول : والله إني كنت فيك لزاهدا ، إنك كنت علي لثقيلا ، فماذا عندك؟ فيقول : أنا قرينك في قبرك ، ويوم حشرك حتى اعرض أنا وأنت على ربك ، فإن كان لله وليا أتاه أطيب الناس ريحا ، وأحسنهم منظرا ، وأزينهم رياشا ، فيقول : ابشر بروح من الله وريحان وجنة نعيم ، قد قدمت خير مقدم ، فيقول : من أنت؟ فيقول : أنا عملك الصالح ، ارتحل من الدنيا إلى الجنة ، وإنه ليعرف غاسله ، ويناشد حامله أن يعجله ، (1) فإذا ادخل قبره أتاه ملكان وهما فتانا القبر ، يجران أشعارهما ، ويبحثان الارض بأنيابهما ، (2) وأصواتهما كالرعد القاصف ، وأبصارهما كالبرق الخاطف ، فيقولان له : من ربك ومن نبيك وما دينك؟ فيقول : الله ربي ، ومحمد نبيي ، والاسلام ديني ، فيقولان : ثبتك الله فيما تحب وترضى ، وهو قول الله : « يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحيوة الدنيا » الآية ، فيفسحان له في قبره مد بصره ، ويفتحان له بابا إلى الجنة ، ويقولان له : نم قرير العين نوم الشاب الناعم ، وهو قوله : « أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا » وإذا كان لربه عدوا فإنه يأتيه أقبح خلق الله رياشا ، (3) وأنتنه ريحا ، فيقول له : ابشر (4) بنزل من حميم ، وتصلية جحيم ، وإنه ليعرف غاسله ، ويناشد حامله أن يحبسه ، فإذا دخل قبره أتياه ممتحنا (5) القبر فألقيا عنه أكفانه ، ثم قالا له : من ربك؟ ومن

__________________

(1) قال المصنف في مرآت العقول : قوله : ارتحل بصيغة الامر ، وفى قوله : وإنه ليعرف غاسله فعل مقدر يدل عليه السياق ، والواو حالية ، والتقدير : فيرتحل والحال انه ليعرف غاسله ، ويحتمل أن تكون عاطفة على « أتاه » فلا تقدير. ويناشد حامله في الصحاح : نشدت فلانا انشده نشدا : إذا قلت له : نشدتك الله ، أى سألتك بالله ، وملكا القبر : مبشر وبشير.

(2) في الكافى هكذا : أتاه ملكا القبر يجران أشعارهما ويخدان الارض بأقدامهما.

(3) في الكافي : أقبح خلق الله زيا ورؤيا.

(4) في التفسير المطبوع سنة 1315 هكذا : فيقول له : من أنت؟ فيقول له : أنا عملك ابشر.

(5) في التفسير المطبوع مقتحما. خ ل.

الصفحة 226 من 339