مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 6 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 210 من 339

وقال الشيخ الطبرسي رحمه الله في تفسير تلك الآية : قول « عند ربهم » فيه وجهان أحدهما أنهم بحيث لا يملك أحد لهم نفعا ولا ضرا إلا ربهم ، وليس المراد في ذلك قرب المسافة لانه مستحيل عليه سبحانه ، والآخر أنهم عند ربهم أحياء من حيث يعلمهم كذلك دون الناس.

وروي عن ابن عباس وابن مسعود وجابر أن النبي صلّى الله عليه وآله قال : لما اصيب إخوانكم باحد جعل الله أرواحهم في حواصل طيور خضر ترد أنهار الجنة وتأكل من ثمارها.

وروي عنه صلّى الله عليه وآله أنه قال لجعفر بن أبي طالب - وقد استشهد في غزاة موتة : - رأيته له جناحان يطير بهما مع الملائكة في الجنة. وأنكر بعضهم حديث الارواح وقال : إن الروح عرض لا يجوز أن يتنعم ، وهذا لا يجوز ، لان الروح جسم رقيق هوائي مأخوذ من الريح ، ويدل على ذلك أنه يخرج من البدن ويرد عليه وهي الحساسة الفعالة ، دون البدن ، وليست من الحياة في شئ لان ضد الحياة الموت ، وليس كذلك الروح وهذا قول علي بن عيسى. « يرزقون » من نعيم الجنة غدوا وعشيا. وقيل : يرزقون النعيم في قبورهم.

« فرحين بما آتيهم الله من فضله » أي مسرورين بما أعطاهم الله من ضروب نعمه في الجنة ، وقيل : في قبورهم. وقيل : فرحين بما نالوا من الشهادة وجزائها « و يستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم » أي يسرون بإخوانهم الذين فارقوهم وهم أحياء في الدنيا على مناهجهم من الايمان والجهاد ، لعلمهم بأنهم إذا استشهدوا لحقوا بهم وصاروا من كرامة الله تعالى إلى مثل ما صاروا إليه ، يقولون : إخواننا يقتلون كما قتلنا ، فيصيبون من النعيم مثل ما أصبنا.

وقيل : إنه يؤتى الشهيد بكتاب فيه ذكر من تقدم عليه من إخوانه فيسر بذلك ويستبشر كما يستبشر أهل الغائب بقدومه في الدنيا. وقيل : معناه : لم يلحقوا بهم في الفضل إلا أن لهم فضلا عظيما بتصديقهم وإيمانهم « ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون » أي يستبشرون بأن لا خوف عليهم ، وذلك لانه بدل من قوله : « الذين لم يلحقوا بهم من خلفهم » لان

الصفحة 210 من 339