مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 6 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 339

الثاني أني أكون عالما بأني « أنا » حال ما أكون غافلا عن هذه الاعضاء الظاهرة فما دل عليه قولنا : « أنا » مغاير لهذه الاعضاء والابعاض ، ثم اختلفوا عند ذلك في أن الذي يشير إليه كل أحد بقوله : « أنا » أي شئ هو؟ والاقوال فيها كثيرة ، إلا أن أشدها تحصيلا وجهان : أحدهما : أنها أجزاء جسمانية سارية في هذا الهيكل سريان النار في الفحم ، والدهن في السمسم ، وماء الورد في الورد ، والقائلون بهذا القول فريقان : أحدهما الذين اعتقدوا تماثل الاجسام فقالوا : إن تلك الاجسام متماثلة لسائر الاجزاء التي منها يؤلف هذا الهيكل ، إلا أن القادر المختار سبحانه يبقي بعض الاجزاء من أول العمر إلى آخره فتلك الاجزاء هي التي يشير إليها كل أحد بأنا ، ثم إن تلك الاجزاء حية بحياة يخلقها الله فيها ، فإذا أزال الحياة عنها ماتت ، وهذا قول أكثر المتكلمين.

وثانيهما : أن الذين اعتقدوا اختلاف الاجسام زعموا أن الاجسام التي هي باقية من أول العمر إلى آخره أجسام مخالفة بالماهية للاجسام التي منها ائتلف هذا الهيكل وتلك الاجسام حية لذاتها ، مدركة لذاتها ، نورانية لذاتها ، فإذا خالطت هذا البدن وصارت سارية في هذا الهيكل سريان النار في الفحم صار هذا الهيكل مستنيرا بنور ذلك الروح ، متحركا بتحريكه ، ثم إن هذا الهيكل أبدا في الذوبان والتحليل إلا أن تلك الاجزاء باقية بحالها ، وإنما لا يعرض لها التحليل لانها مخالفة بالماهية لهذه الاجسام ، فإذا فسد هذا القالب انفصلت تلك الاجسام اللطيفة النورانية إلى عالم السماوات والقدس والطهارة إن كانت من جملة السعداء ، أو إلى الجحيم وعالم الافات إن كانت من جملة الاشقياء.

والقول الثاني : إن الذي يشير إليه كل أحد بقوله : « أنا » موجود ليس بمتحيز ولا قائم بالمتحيز ، وإنه ليس داخل العالم ولا خارجا عنه ، ولا يلزم من كونه كذلك أن يكون مثلا لله تعالى لان الاشتراك في السلوب لا يوجب الاشتراك في الماهية ، و قالوا : هذه الارواح بعد مفارقة الابدان تتألم وتلتذ إلى أن يردها الله تعالى إلى الابدان يوم القيامة ، فهناك يحصل الالتذاذ والتألم للابدان ، فهذا قول قال به عالم من الناس ، قالوا : وإن لم يقم عليه برهان قاهر على القول به ولكن لم يقم دليل على

الصفحة 207 من 339