وأول طرقه إلى حلول العقاب إذ كان الله تعالى جعل الجزاء على الاعمال بعده ، وصيره سببا لنقله من دار التكليف إلى دار الجزاء ، وحال المؤمن بعد موته أحسن من حاله قبله ، وحال الكافر بعد موته أسوء من حاله قبله ، إذ المؤمن صائر إلى جزائه بعد مماته ، والكافر صائر إلى جزائه بعد مماته.
41 - وقد جاء الحديث من آل محمد عليهم السّلام أنهم قالوا : الدنيا سجن المؤمن ، والقبر بيته ، والجنة مأواه ، والدنيا جنة الكافر ، والقبر سجنه ، والنار مأواه.
42 - وروي عنهم عليهم السّلام أنهم قالوا : الخير كله بعد الموت ، والشر كله بعد الموت. ولا حاجة بنا مع نص القرآن بالعواقب إلى الاخبار ، وقد ذكر الله جزاء الصالحين فبينه ، وذكر عقاب الفاسقين ففصله ، وفي بيان الله وتفصيله غنى عما سواه انتهى.
أقول : سيأتي خبر طويل يشتمل على تكلم سلمان مع الاموات في باب أحواله رضي الله عنه.
43 - كا : محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسين بن سعيد ، عن النضر بن سويد ، عن يحيى الحلبي ، عن سليمان بن داود ، عن أبي بصير قال : قلت لابي عبدالله عليه السّلام قوله عزّ وجلّ : « فلولا إذا بلغت الحلقوم » إلى قوله : « إن كنتم صادقين » فقال إنها إذا بلغت الحلقوم اري (1) منزله في الجنة فيقول : ردوني إلى الدنيا حتى اخبر أهلي بما أرى ، فيقال له : ليس إلى ذلك سبيل. « ف ج 1 ص 38 »
44 - كا : علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس ، عن الهيثم بن واقد ، عن رجل ، عن أبي عبدالله عليه السّلام قال : دخل رسول الله (ص) على رجل من أصحابه وهو يجود بنفسه فقال : ياملك الموت ارفق بصاحبي فإنه مؤمن ، فقال : أبشر يا محمد فإني بكل مؤمن رفيق ، واعلم يا محمد إني أقبض روح ابن آدم فيجزع أهله فأقوم في ناحية من دارهم فأقول : ما هذا الجزع فوالله ما تعجلناه قبل أجله ، وماكان لنا في قبضه من ذنب ، فإن تحتسبوه وتصبروا تؤجروا ، وإن تجزعوا تأثموا وتوزروا ، واعلموا أن لنا فيكم عودة ثم عودة ، فالحذر الحذر! إنه ليس في شرقها ولا في غربها (2) أهل بيت
__________________
(1) في المصدر : ثم ارى. م.
(2) الضمير في الكلمتين يرجع إلى الارض ، ولم يذكرها اعتمادا على القرينة.




