فقال : أداء الفرائض واجتناب المحارم والاشتمال على المكارم ، ثم لا يبالي أوقع على الموت أو وقع الموت عليه؟ والله لا يبالي ابن أبي طالب أوقع على الموت أم وقع الموت عليه؟.
44 - دعوات الراوندي : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : لا يتمنين أحدكم الموت لفتر نزل به.
45 - وقال : لا تتمنوا الموت فإن هول المطلع شديد ، وإن من سعادة المرء أن يطول عمره ، ويرزقه الله الانابة إلى دار الخلود.
46 - وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : بقية عمر المرء لا قيمة له ، يدرك بها ما قد فات ، ويحيي ما مات.
أقول : سيأتي أخبار الاستعداد للموت في باب موضوع له في كتاب المكارم. تحقيق مقام لرفع شكوك وأوهام : ربما يتوهم التنافي بين الآيات والاخبار الدالة على حب لقاء الله ، وبين ما يدل على ذم طلب الموت ، وما ورد في الادعية من استدعاء طول العمر وبقاء الحياة ، وما روي من كراهة الموت عن كثير من الانبياء والاولياء ، ويمكن الجواب عنه بوجوه : الاول ما ذكره الشهيد رحمه الله في الذكرى من أن حب لقاء الله غير مقيد بوقت ، فيحمل على حال الاحتضار ومعاينة ما يحب ، واستشهد لذلك بما مر من خبر عبدالصمد بن بشير. (1)
الثاني : أن الموت ليس نفس لقاء الله فكراهته من حيث الالم الحاصل منه لا يستلزم كراهة لقاء الله ، وهذا لا ينفع في كثير من الاخبار.
الثالث : أن ما ورد في ذم كراهة الموت فهي محمولة على ما إذا كرهه لحب الدنيا وشهواتها والتعلق بملاذها ، وما ورد بخلاف ذلك على ما إذا كرهه لطاعة الله تعالى وتحصيل مرضاته وتوفير ما يوجب سعادة النشأة الاخرى ، ويؤيده خبر سلمان. (2)
الرابع : أن كراهة الموت إنما تذم إذا كانت مانعة من تحصيل السعادات الاخروية بأن يترك الجهاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر وهجران الظالمين لحب الحياة
__________________
(1) الواقع تحت رقم 17.
(2) الواقع تحت رقم 23.




