مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 6 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 100 من 339

وكذلك لو عرف الرجل الدين كاملة لم يجز له مساكنة أهل الجهل ، والخوف عليه لانه لا يؤمن أن يقع منه ترك العلم والدخول مع أهل الجهل والتمادي في ذلك.

وحرم ما اهل به لغير الله عزّ وجلّ للذي أوجب الله عزّ وجلّ على خلقه من الاقرار به ، وذكر اسمه على الذبائح المحللة ، ولئلا يسوى بين ما تقرب به إليه ، وبين ما جعل عبادة للشياطين والاوثان ، لان في تسمية الله عزّ وجلّ الاقرار بربوبيته وتوحيده ، وما في الاهلال لغير الله من الشرك به والتقرب به إلى غيره ، ليكون ذكر الله تعالى وتسميته على الذبيحة فرقا بين ما أحل الله وبين ما حرم الله ، وحرم سباع الطير والوحش كلها لاكلها من الجيف ولحوم الناس والعذرة وما أشبه ذلك فجعل الله عزّ وجلّ دلائل ما أحل من الوحش والطير وما حرم كما قال أبي عليه السّلام : كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير حرام ، وكلما كانت له قانصة من الطير فحلال. وعلة اخرى يفرق بين ما احل من الطير وما حرم قوله عليه السّلام : كل ما دف ، ولا تأكل ما صف.

وحرم الارنب لانها بمنزلة السنور ولها مخاليب كمخاليب السنور وسباع الوحش فجرت مجراها ، مع قذرها في نفسها ، وما يكون منها من الدم كما يكون من النساء لانها مسخ.

وعلة تحريم الربا إنما نهى الله عنه لما فيه من فساد الاموال لان الانسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهما ، وثمن الآخر باطلا ، فبيع الربا وشراه وكس على كل حال على المشتري وعلى البائع ، فحظر الله عزّ وجلّ الربا لعلة فساد الاموال كما حظر على السفيه أن يدفع إليه ماله ، لما يتخوف عليه من إفساده حتى يؤنس منه رشد ، (1) فلهذه العلة حرم الله الربا وبيع الدرهم بالدرهمين يدا بيد.

وعلة تحريم الربا بعد البينة لما فيه من الاستخفاف بالحرام المحرم وهي كبيرة بعد البيان وتحريم الله لها ، ولم يكن ذلك منه إلا استخفافا بالمحرم للحرام ، والاستخفاف ذلك دخول في الكفر.

__________________

(1) في بعض النسخ : رشده. م

الصفحة 100 من 339