22 - عد : اعتقادنا في القضاء والقدر قول الصادق عليه السّلام لزرارة حين سأله فقال : ما تقول في القضاء والقدر؟ قال : أقول : إن الله عزّ وجلّ إذا جمع العباد يوم القيامة سألهم عما عهد إليهم ، ولم يسألهم عما قضى عليهم ، (1) والكلام في القدر منهي عنه كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام لرجل قد سأله عن القدر : فقال : بحر عميق فلا تلجه ، ثم سأله ثانية فقال : طريق مظلم فلا تسلكه ، ثم سأله ثالثة فقال : سر الله فلا تتكلفه. (2) «ص 71»
23 - وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في القدر : ألا إن القدر سر من سر الله ، (3) وحرز من حرز الله مرفوع في حجاب الله ، مطوي عن خلق الله ، مختوم بخاتم الله ، سابق في علم الله ، وضع الله عن العباد علمه ، ورفعه فوق شهاداتهم ، (4) لانهم لا ينالونه بحقيقة الربانية ، ولا بقدرة الصمدانية ، ولا بعظمة النورانية ، ولا بعزة الوحدانية ، لانه بحرز اخر ، مواج ، خالص لله عزّ وجلّ ، عمقه ما بين السماء والارض ، عرضه ما بين المشرق والمغرب ، أسود كالليل الدامس ، كثير الحيات والحيتان ، تعلو مرة وتسفل أخرى ، في قعره شمس تضئ ، لا ينبغى أن يطلع عليها إلا الواحد الفرد ، فمن تطلع عليها فقد ضاد الله في حكمه ، ونازعه في سلطانه ، وكشف عن سره وستره ، وباء بغضب من الله ، ومأواه جهنم ، وبئس المصير. (5) «ص 71»
24 - وروي أن أمير المؤمنين عليه السّلام عدل من عند حائط مائل إلى مكان آخر ، فقيل له : يا أمير المؤمنين تفر من قضاء الله؟ فقال عليه السّلام : أفر من قضاء الله إلى قدر الله. (6) وسئل
__________________
(1) سيأتي الحديث مسندا تحت رقم 38 وتقدم مرسلا عن زرارة في الباب السابق تحت رقم 111 نحوه.
(2) سيأتي مسندا تحت رقم 35.
(3) في المصدر : سر من سر الله وستر من ستر الله. م
(4) في المصدر : ورفعه فوق شهاداتهم ومبلغ عقولهم. م
(5) أورده مسندا في ص 392 من التوحيد ، والسند هكذا : محمد بن موسى المتوكل ، عن السعد آبادى ، عن البرقى ، عن أبيه ، عن محمد بن سنان ، عن زياد بن المنذر ، عن ابن طريف ، عن الاصبغ ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام. فليراجعه.
(6) انظر الحديث منسدا تحت رقم 41.




