عن الاسلام ، ويريد الكفر ، ويشاء الضلال ; وأما قوله تعالى : «ولو شاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا» فالمراد به الاخبار عن قدرته ، وأنه لو شاء أن يلجئهم إلى الايمان ويحملهم عليه بالاكراه والاضطرار لكان على ذلك قادرا ، لكنه شاء تعالى منهم الايمان على الطوع والاختيار ، وآخر الآية يدل على ما ذكرناه وهو قوله : «أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين» (1) يريد أن الله قادر على إكراههم على الايمان لكنه لا يفعل ذلك ، ولو شاءه لتيسر عليه ، وكل ما يتعلقون به من أمثال هذه الآية فالقول فيه ما ذكرناه أو نحوه على ما بيناه ، وفرار المجبرة من إطلاق القول : بأن الله يريد أن يعصى ويكفر به ويقتل أولياؤه إلى القول بأنه يريد أن يكون ما علم كما علم ويريد أن يكون معاصيه قبائح منهيا عنها وقوع فيما هربوا منه ، وتورط فيما كرهوه ، (2) وذلك أنه إذا كان ما علم من القبيح كما علم وكان تعالى مريدا لان يكون ما علم من القبيح كما علم فقد أراد القبيح وأراد أن يكون قبيحا ، فما معنى فرارهم من شئ إلى نفسه؟ وهربهم من معنى إلى عينه؟! فكيف يتم لهم ذلك مع أهل العقول؟! وهل قولهم هذا إلا كقول إنسان : أنا لا أسب زيدا لكني أسب أبا عمرو وزيد هو أبو عمرو؟ وكقول اليهود إذ قالوا سخرية بأنفسهم : نحن لا نكفر بمحمد صلّى الله عليه وآله لكنا نكفر بأحمد؟! فهذا رعونة(3) وجهل ممن صار إليه.
12 - ن : أحمد بن إبراهيم بن بكر الخوري ، عن إبراهيم بن محمد بن مروان ، عن جعفر بن محمد بن زياد ، عن أحمد بن عبدالله الجويباري ، عن علي بن موسى الرضا ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن علي عليهم السّلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : إن الله عزّ وجلّ قدر المقادير ، و دبر التدابير قبل أن يخلق آدم بألفي عام. «ص 80»
ن : بالاسانيد الثلاثة عنه عليه السّلام مثله. صح : عنه عليه السّلام مثله.
13 - فس : أبى ، عن النوفلي ، عن السكوني؟ عن جعفر ، عن أبيه صلوات الله
__________________
(1) قد أشرنا قبيل ذلك إلى موضع الاية وإلى مواضع سائر الايات.
(2) تورط الرجل : وقع في الورطة أو في أمر مشكل.
(3) الرعونة : الحمق والهوج في الكلام.




