105 - أعلام الدين للديلمي : روي أن طاووس اليماني(1) دخل على جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام وكان يعلم أنه يقول بالقدر ، فقال له : يا طاووس من أقبل للعذر من الله ممن اعتذر وهو صادق في اعتذاره؟ فقال له : لا أحد أقبل للعذر منه ، فقال له : من أصدق ممن قال : لا أقدر وهو لا يقدر؟ فقال طاووس : لا أحد أصدق منه ، فقال الصادق عليه السّلام له : يا طاووس فما بال من هو أقبل للعذر لا يقبل عذر من قال : لا أقدر وهو لا يقدر؟ فقام طاووس وهو يقول : لس بيني وبين الحق عداوة ، الله أعلم حيث يجعل رسالته ، فقد قبلت نصيحتك.
106 - وقال الصادق عليه السّلام لهشام بن الحكم : ألا أعطيك جملة في العدل والتوحيد؟ قال : بلي جعلت فداك ، قال : من العدل أن لا تتهمه ، ومن التوحيد أن لا تتوهمه. (2)
107 - يف : روى كثير من المسلمين عن الامام جعفر بن محمد الصادق عليهما السّلام أنه قال يوما لبعض المجبرة : هل يكون أحد أقبل للعذر الصحيح من الله؟ فقال : لا ، فقال : فما تقول فيمن قال ما أقدر وهو لا يقدر؟ أيكون معذورا أم لا؟ فقال المجبر : يكون معذورا ، قال له : فإذا كان الله يعلم من عباده أنهم ما قدروا على طاعته وقال لسان حالهم أو مقالهم يوم القيامة : يارب ما قدرنا على طاعتك لانك منعتنا منها أما يكون قولهم وعذرهم صحيحا على قول المجبرة؟ فقال : بلى والله فقال : فيجب على قولك أن الله يقبل هذا العذر الصحيح ولا يؤاخذ أحدا أبدا وهذا خلاف قول أهل الملل كلهم. فتاب المجبر من قوله بالجبر في الحال. «ص 95»
108 - يف : روي أن الحجاج بن يوسف كتب إلى الحسن البصري وإلى عمرو ابن عبيد وإلى واصل بن عطا وإلى عامر الشعبي أن يذكروا ما عندهم وما وصل إليهم
__________________
(1) هو طاووس بن كيسان اليمانى ، أبو عبدالرحمن الحميري مولاهم الفارسى ، يقال : اسمه ذكوان وطاووس لقب ، مات سنة 106 وقيل بعد ذلك ، قاله ابن حجر في ص 241 من التقريب ووثقه وقال : فقيه فاضل من الثالثة انتهى. أقول : أورده الشيخ أبوجعفر الطوسي في رجاله في أصحاب السجاد عليه السّلام ، ويستفاد من بعض الاخبار كونه محبا للامام السجاد عليه السّلام ، ومن بعض آخر كونه متعنتا ممتحنا للباقر عليه السّلام ، وسيوافيك ذلك في كتاب الاحتجاجات ، والمسلم أن الرجل من العامة وزهادهم.
(2) مآخوذ مما تقدم تحت رقم 86 من كلام علي عليه السّلام.




