لعن الله زرارة! لعن الله زرارة! إنما قال لي : من كان له زاد وراحلة فهو مستطيع للحج؟ قلت : وقد وجب عليه ، قال : فمستطيع هو؟ قلت : لا حتى يؤذن له. قلت : فأخبر زرارة بذلك؟ قال : نعم. قال زياد : فقدمت الكوفة فلقيت زرارة فأخبرته بما قال أبوعبدالله عليه السّلام وسكت عن لعنه ، قال : أما إنه قد أعطاني الاستطاعة من حيث لا يعلم ، و صاحبكم هذا ليس له بصيرة بكلام الرجال(1) «ص 98»
72 - كش : محمد بن مسعود ، عن محمد بن عيسى ، عن حريز ، قال : خرجت إلى فارس ، وخرج معنا محمد الحلبي إلى مكة ، فاتفق قدومنا جميعا إلى حنين ، فسألت الحلبي فقلت له : أطرفنا بشئ. (2) قال : نعم جئتك بما تكره ، قلت لابي عبدالله عليه السّلام : ما تقول في الاستطاعة؟ فقال : ليس من ديني ولا من دين آبائي ، فقلت : الآن ثلج عن صدري والله لا أعود لهم مريضا ، ولا أشيع لم جنازة ، ولا أعطيهم شيئا من زكاة مالي. قال : فاستوى أبوعبدالله عليه السّلام جالسا وقال لي : كيف قلت؟ فأعدت عليه الكلام ، فقال أبوعبدالله عليه السّلام : كان أبي عليه السّلام يقول : أولئك قوم حرم الله وجوههم على النار ، فقلت : جعلت فداك وكيف قلت لي : ليس من ديني ولا من دين آبائى؟ قال : إنما أعني بذلك قول زرارة وأشباهه. «ص 100»
__________________
(1) حكى عن ابن طاووس مناقشة في سند هذا الخبر بقوله : الذي يظهر أن الرواية غير متصلة لان محمد بن أبى القاسم كان معاصرا لابى جعفر محمد بن بابويه ، ومات محمد بن بابويه سنة احدى وثمانين وثلاثمائة ، ومات الصادق عليه السّلام سنة مائة وثمان وأربعين ، ويبعد أن يكون زياد بن أبى الحلال عاش من زمان الصادق عليه السّلام حتى لقى محمد بن أبى القاسم معاصر أبى جعفر محمد بن بابويه ، بل ذكر شيخنا في الرجال أن زياد بن أبى الحلال من رجال الباقر عليه السّلام ومات الباقر عليه السّلام سنة مائة وأربع عشرة ، وهذا آكد في كون السند مقطوعا انتهى. أقول : المعروف المتكرر في الاسانيد رواية الصدوق عن محمد بن أبى القاسم بوساطة محمد بن على ماجيلويه أو غيره ، ونجد روايته عنه بلا واسطة ، ولكن مع ذلك رواية ابن أبى الحلال عنه بعيد جدا ; ويمكن أن يقال : ان المعاصرة أعم من الملاقاة ونقل الرواية عنه. قلت : هذا وان كان حقا إلا أن النجاشى صرح بأن محمد بن أبى القاسم هذا كان صهرا لاحمد بن أبى عبدالله البرقى الذى توفى سنة 274 أو 280 وهذا يبعد ادراك ابن بابويه عصره فتأمل ، ومع هذا كله ما قرب ابن طاووس من انقطاع الحديث قوى جدا.
(2) اطرف : أتى بالطرفة أى الحديث الجديد المستحسن.




