ما يقول زرارة في الاستطاعة ، وقول زرارة هم قدر ، (1) ونحن منه برآء ، وليس من دين آبائك ، قال : فبأي شئ تقولون؟ قلت : بقول أبي عبدالله عليهم السّلام وسئل عن قول الله عزّ وجلّ : «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا» ما استطاعته؟ قال : فقال أبوعبدالله عليه السّلام : صحته وماله ، فنحن بقول أبي عبدالله عليه السّلام نأخذ ، قال : صدق أبوعبدالله عليه السّلام هذا هو الحق(2) «ص 96 - 97».
بيان : قوله : ما يقول زرارة في الاستطاعة وقول زرارة فيمن قدر كذا في بعض النسخ ، فلعل المعنى أن زرارة لا يقول بالاستطاعة ، بل إنما يقول بها فيمن قدر على الفعل بإذنه وتوفيقه تعالى ، ونحن من القول بالاستطاعة المحضة برآء ، فكلمة «ما» نافية ، ويحتمل أن يكون استفهاما للانكار والتحقير أي أي شئ قول زرارة فنقول به؟ ثم بين أنه قوله بالاستطاعة فيمن قدر على الفعل ، وفي أكثر النسخ «هم قدر» فيحتمل الوجه الثاني ، ويكون قدر بضم القاف وتشديد الدال جمع قادر أي يقول : هم قادرون بالاستقلال. وفي بعض النسخ «قذر» بالذال المعجمة ، وربما قرأ قوم زرارة ، وقد يقرأ هيم قذر ، والهيم بالكسر الابل العطاش ، وأثر التصحيف والتحريف فيه ظاهر.
71 - كش : محمد بن قولويه ، عن محمد بن أبي القاسم ماجيلويه ، عن زياد بن أبي الحلال قال : قلت لابي عبدالله عليه السّلام : إن زرارة روى عنك في الاستطاعة شيئا فقبلنا منه وصدقناه وقد أحببت أن أعرضه عليك. فقال : هاته ، فقلت : زعم أنه سألك عن قول الله عزّ وجلّ : «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا» فقلت : من ملك زادا وراحلة ; فقال : كل من ملك زادا وراحلة فهو مستطيع للحج وإن لم يحج؟ فقلت : نعم. فقال : ليس هكذا سألني ولا هكذا قلت ، كذب علي والله ، كذب علي والله
__________________
(1) في الكشى : ما تقول في الاستطاعة ، وقول زرارة فيمن قدر.
(2) أقول : حمله الاصحاب وأمثاله مما ورد في ذم زرارة ونظرائه من أجلاء الاصحاب على التقية حفظا لهم وحقنا لدمائهم ، ويدل على صحة هذا الحمل ما ورد من الروايات ، من الاعتذار عن ذمهم مثل قول الصادق عليه السّلام لعبد الله بن زرارة : اقرء منى على والدك السلام ، وقل له انى انما أعيبك دفاعا منى عنك ، فان الناس والعدو يسارعون إلى كل من قربناه وحمدنا مكانه لادخال اذى فيمن نحبه ونقربه ، ويذمونه لمجتنا له ، وقربه ودنوه منا. والحديث طويل فليراجعه.




