وقال : إن كانت الحفظة لا تسمعه ولا تكتبه فقد سمعه عالم السر وأخفى ، يا إسحاق خف الله كأنك تراه ، فإن كنت لا تراه فإنه يراك ، فإن شككت أنه يراك فقد كفرت وإن أيقنت أنه يراك ثم بارزته بالمعصية فقد جعلته أهون الناظرين إليك. (1)
12 - سعد السعود : رواه من كتاب قصص القرآن للهيصم بن محمد النيسابوري قال : دخل عثمان على رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال : أخبرني عن العبد كم معه من ملك؟ قال : ملك على يمينك(2) على حسناتك ، وواحد على الشمال ، فإذا عملت حسنة كتب عشرا ، وإذا عملت سيئة قال الذي على الشمال للذي على اليمين أكتب؟ قال : لعله يستغفر ويتوب فإذا قال ثلاثا قال : نعم اكتب ، أراحنا الله منه فبئس القرين ، ما أقل مراقبته لله عزّ وجلّ!. وما أقل استحياؤه منه!(3) يقول الله : «ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد» وملكان بين يديك ومن خلفك يقول الله سبحانه : «له معقبات من بين يديه ومن خلفه» وملك قابض على ناصيتك ، فإذا تواضعت لله رفعك ، وإذا تجبرت على الله وضعك وفضحك ، وملكان(4) على شفتيك ليس يحفظان إلا الصلاة على محمد صلّى الله عليه وآله ، وملك قائم على فيك لا يدع أن تدخل الحية في فيك ، وملكان على عينيك ، فهذه عشرة أملاك على كل آدمي ، وملائكة الليل سوى ملائكة النهار ، فهؤلاء عشرون ملكا على كل آدمي ، وإبليس بالنهار وولده بالليل ، قال الله تعالى : «وإن عليكم لحافظين» الآية. وقال عزّ وجلّ : «إذ يتلقي المتلقيان» الآية.
ثم قال السيد رحمه الله : واعلم أن الله عزّ وجلّ وكل بكل إنسان ملكين يكتبان عليه الخير والشر. ووردت الاخبار بأنه يأتيه ملكان بالنهار وملكان بالليل ، وذلك قوله تعالى : «له معقبات» لانهم يتعاقبون ليلا ونهارا ، وإن ملكي النهار يأتيانه إذا انفجر الصبح فيكتبان ما يعمله إلى غروب الشمس ، فإذا غربت نزل إليه الملكان الموكلان بكتابة الليل ، ويصعد الملكان الكاتبان بالنهار بديوانه إلى الله عزّ وجلّ فلا يزال ذلك دأبهم إلى
__________________
(1) وروى الكليني في باب المصافحة باسناده عن إسحاق بن عمار نحوه.
(2) في نسخة : عن يمينك.
(3) في نسخة : منا.
(4) في نسخة : وملكان مقربان.




