مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 261 من 338

سحاب ونحوه ، وهذا مثل قوله تعالى : «هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة» (1) والمسح : كناية عن شمول اللطف والرحمة.

67 - كشف : من كتاب دلائل الحميري ، عن أبي هاشم الجعفري قال : كنت عند أبي محمد عليه السّلام فسأله محمد بن صالح الارمني عن قول الله : «وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا» قال أبومحمد عليه السّلام ثبتت المعرفة ونسوا ذلك الموقف وسيذكرونه ، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ولا من رازقه ; قال أبوهاشم : فجعلت أتعجب في نفسي من عظيم ما أعطى الله وليه وجزيل ما حمله ، فأقبل أبومحمد علي فقال : الامر أعجب مما عجبت منه يا أبا هاشم و أعظم! ما ظنك بقوم من عرفهم عرف الله ، ومن أنكرهم أنكر الله؟ فلا مؤمن إلا وهو بهم مصدق وبمعرفتهم موقن. «ص 306»

بيان اعلم ان أخبار هذا الباب من متشابهات الاخبار ، ومعضلات الآثار ، و لاصحابنا رضي الله عنهم فيها مسالك.

منها ما ذهب إليه الاخباريون ، وهو أنا نؤمن بها مجملا ، ونعترف بالجهل عن حقيقة معناها ، وعن أنها من أي جهة صدرت ، ونرد علمه إلى الائمة عليهم السّلام. ومنها أنها محمولة على التقية لموافقتها لروايات العامة ولما ذهبت إليه الاشاعرة وهم جلهم ، ولمخالفتها ظاهرا لما مر من أخبار الاختيار والاستطاعة. ومنها أنها كناية عن علمه تعالى بما هم إليه صائرون ، فإنه تعالى لما خلقهم مع علمه بأحوالهم فكأنه خلقهم من طينات مختلفة ،

ومنها أنها كناية عن اختلاف استعداداتهم وقابلياتهم ، وهذا أمر بين لا يمكن إنكاره ، فإنه لا شبهة في أن النبي صلّى الله عليه وآله وأبا جهل ليسا في درجة واحدة من الاستعداد والقابلية ، وهذا لا يستلزم سقوط التكليف ، فإن الله تعالى كلف النبى صلّى الله عليه وآله حسب ما أعطاه من الاستعداد لتحصيل الكمالات ، وكلف أبا جهل حسب ما أعطاه من ذلك ولم يكلفه ما ليس في وسعه ، ولم يجبره على شئ من الشر والفساد.

__________________

(1) البقرة : 210.

الصفحة 261 من 338