السبخة(1) التي مازجته من الناصب ، وما رأيت من حسن خلق الناصب وطلاقة وجهه وحسن بشره وصومه وصلاته فمن تلك السبخة التي أصابته من المؤمن. «ص 282 - 283»
50 - نهج : من كلام له روى اليمامي ، عن أحمد بن قتيبة ، عن عبدالله بن يزيد ، عن مالك بن دحية قال : كنا عند أمير المؤمنين علي عليه السّلام وقد ذكر عنده اختلاف الناس : إنما فرق بينهم مبادي طينتهم ، وذلك أنهم كانوا فلقة من سبخ أرض وعذبها ، وحزن(2) تربة وسهلها ، فهم على حسب قرب أرضهم يتقاربون ، وعلى قدر اختلافها يتفاوتون ، فتام الرواء ناقص العقل ، وماد القامة(3) قصير الهمة ، وزاكي العمل قبيح المنظر ، وقريب القعر بعيد السبر ، ومعروف الضريبة منكر الجليبة ، وتائه القلب متفرق اللب ، وطليق اللسان حديد الجنان.
بيان : قوله عليه السّلام : إنما فرق بينهم قال ابن ميثم : أي تقاربهم في الصور والاخلاق تابع لتقارب طينهم وتقارب مباديه وهي السهل والحزن ، والسبخ والعذب ; وتفاوتهم فيها لتفاوت طينهم ومباديه المذكورة. وقال أهل التأويل : الاضافة بمعنى اللام أي المبادي لطينهم ، كناية عن الاجزاء العنصرية التي هى مبادي المركبات ذوات الامزجة ، والسبخ كناية عن الحار اليابس ، والعذب عن الحار الرطب ، والسهل عن البارد الرطب والحزن عن البارد اليابس. والفلقة : القطعة والشق من الشئ ، والرواء : المنظر الحسن ، وقريب القعر أي قصير. بعيد السبر أي داهية يبعد اختبار باطنه يقال : سبرت الرجل أسبره أي اختبرت باطنه وغوره. والضريبة الخلق والطبيعة. والجليبة : ما يجلبه الانسان ويتكلفه أي خلقه حسن يتكلف فعل القبيح ، وحمله ابن ميثم على العكس ، وقال : متفرق اللب أى يتبع كل ناعق. ثم قال : الخمسة الاول ظاهرهم مخالف لباطنهم ، والاخيرتان ليستا على تلك الوتيرة ، ذكرتا لتتميم الاقسام.
51 - شى : عن زرارة قال : قلت لابي جعفر عليه السّلام : أرأيت حين أخذ الله الميثاق
__________________
(1) سبخ الارض : مالحها.
(2) الحزن بفتح الحاء : الخشن ضد السهل.
(3) ماد القامة : طويلها.




