مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 248 من 338

الناصب المخالف لما أنا عليه ويعرفني بذلك فآتيه في حاجة فاصيبه طلق الوجه ، حسن البشر ، متسرعا في حاجتي ، فرحا بها ، يحب قضاءها ، (1) كثير الصلاة ، كثير الصوم ، كثير الصدقة ، يؤدي الزكاة ، ويستودع فيؤدي الامانة!.

قال : ياإسحاق ليس تدرون من أين أوتيتم؟ قلت : لا والله ، جعلت فداك إلا أن تخبرني ، فقال : ياإسحاق إن الله عزّ وجلّ لما كان متفردا بالوحدانية ابتدأ الاشياء لا من شئ ، فأجرى الماء العذب على أرض طيبة طاهرة سبعة أيام مع لياليها ، ثم نضب الماء عنها فقبض قبضة من صفاوة ذلك الطين ، وهي طينتنا أهل البيت ، ثم قبض قبضة من أسفل ذلك الطينة ، وهي طينة شيعتنا ، ثم اصطفانا لنفسه ، فلو أن طينة شيعتنا تركت كما تركت طينتنا لما زنى أحد منهم ، ولا سرق ، ولا لاط ، ولا شرب المسكر ، ولا اكتسب شيئا مما ذكرت ، ولكن الله عزّ وجلّ أجرى الماء المالح على أرض ملعونة سبعة أيام وليالها ، ثم نضب الماء عنها ; ثم قبض قبضة ، وهي طينة ملعونة من حمأ مسنون ، (2) وهي طينة خبال ، (3) وهي طينة أعدائنا ، فلو أن الله عزّ وجلّ ترك طينتهم كما أخذها لم تروهم في خلق الآدميين ، ولم يقروا بالشهادتين ، ولم يصوموا ، ولم يصلوا ، ولم يزكوا ، ولم يحجوا البيت ، ولم تروا أحدا منهم بحسن خلق ، ولكن الله تبارك وتعالى جمع الطينتين طينتكم وطينتهم فخلطهما وعركهما عرك الاديم ، ومزجهما بالمائين فما رأيت من أخيك من شر لفظ أو زنا ، أو شئ مما ذكرت من شرب مسكر أو غيره ، فليس من جوهريته ولا من إيمانه ، إنما هو بمسحة الناصب اجترح هذه السيئات التي ذكرت ; وما رأيت من الناصب من حسن وجه وحسن خلق ، أو صوم ، أو صلاة أو حج بيت ، أو صدقة ، أو معروف فليس من جوهريته ، إنما تلك الافاعيل من مسحة الايمان اكتسبها وهو اكتساب مسحة الايمان. قلت : جعلت فداك فإذا كان يوم القيامة فمه؟(4) قال لي : يا إسحاق أيجمع الله الخير

__________________

(1) كذا في نسخة المصنف لكن الظاهر كما في بعض النسخ : فرحا بما يحب قضاءها.

(2) الحمأ : الطين الاسود المتغير ، والمسنون : المنتن. وقيل : المصور. والمصبوب المفرغ كأنه افرغ حتى صار صورة.

(3) : الخيال الفساد ، النقصان.

(4) في نسخة : قسمه.

الصفحة 248 من 338