مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 216 من 338

وقيل : هو من المدرجة وهي الطريق ، ودرج : إذا مشى سريعا ، أي سنأخذهم من حيث لا يعلمون أي طريق سلكوا؟ فإن الطريق كلها إلي ومرجع الجميع إلي ، ولا يغلبني غالب ولا يسبقني سابق ولا يفوتني هارب.

وقيل : إنه من الدرج ، أي سنطويهم في الهلاك ونرفعهم عن وجه الارض ، يقال طويت فلانا وطويت أمر فلان : إذا تركته وهجرته. وقيل : معناه : كلما جددوا خطيئة جددنا لهم نعمة.

وروي عن أبي عبدالله عليه السّلام أنه قال : إذا أحدث العبد ذنبا جدد له نعمة فيدع الاستغفار فهو الاستدراج. ولا يصح قول من قال : إن معناه يستدرجهم إلى الكفر و الضلال ، لان الآية وردت في الكفار وتضمنت أنه يستدرجهم في المستقبل ، فإن السين يختص المستقبل ، ولانه جعل الاستدراج جزاءا على كفرهم وعقوبة فلابد أن يريد معنى آخر غير الكفر. (1)

وقوله : «واملي لهم» معناه وأمهلهم ولا أعاجلهم بالعقوبة ، فإنهم لا يفوتوني ولا يفوتني عذابهم «إن كيدي متين» أي عذابي قوي منيع لا يدفعه دافع ، وسماه كيدا لنزوله بهم من حيث لا يشعرون. وقيل : أراد أن جزاء كيدهم متين ، وقال : «إنهم يكيدون كيدا» أي يحتالون في الايقاع بك وبمن معك ، ويريدون إطفاء نورك «وأكيد كيدا» أي أريد أمرا آخر عى ضد ما يريدون ، وادبر ما ينقض تدابيرهم ، فسماه كيدا من حيث يخفى عليهم. (2)

__________________

(1) فيه ان الكفر كالايمان ذو مراتب قال تعالى : «ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا» الاية فالمعنى : ان الله يخرجهم من كفر إلى كفر هو أشد منه ، وما ذكره في الرواية لا ينافيه. ط

(2) النهج : قال عليه السّلام : لا يقولن أحدكم : اللهم أعوذ بك من الفتنة ، لانه ليس أحد إلا وهو مشتمل على فتنة ، ولكن من استعاذ فليستعذ من مضلات الفتن ، فان الله سبحانه يقول : «واعلموا أنما أموالكم وأولادكم فتنة« ومعنى ذلك أنه يختبرهم بالاموال والاولاد ليتبين الساخط لرزقه ، والراضى بقسمه ، وإن كان سبحانه أعلم بهم من أنفسهم ، ولكن لتظهر الافعال التى بها يستحق الثواب والعقاب ، لان بعضهم يحب الذكور ويكره الاناث ، وبعضه يحب تثمير المال ويكره انثلام الحال. قال الرضى : وهذا من غريب ما سمع منه في التفسير.

الصفحة 216 من 338