مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 5 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 188 من 338

وقال في قوله تعالى : «ولو شئنا لآتينا كل نفس هديها» أي بأن نفعل أمرا من الامور يلجئهم إلى الاقرار بالتوحيد ، ولكن ذلك يبطل الغرض بالتكليف. قال الجبائي ويجوز أن يكون المراد به ولو شئنا لاجبناهم إلى ما سألوا من الرد إلى دار التكليف ليعملوا بالطاعات ، ولكن حق القول مني أن أجازيهم بالعقاب ولا أردهم. وقيل : معناه : ولو شئنا لهديناهم إلى الجنة ولكن حق القول مني أي الخير والوعيد لاملان جهنم من الجنة والناس أجمعين أي من كلا الصنفين بكفرهم.

وقال في قوله تعالى : «إن الله يسمع من يشاء» أي ينفع بالاسماع من يشاء أي يلطف له ويوفقه «وما أنت بمسمع من في القبور» أى أنك لا تقدر على أن تنفع الكفار بإسماعك إياهم ، إذ لم يقبلوا كما لا يسمع من في القبور من الاموات.

وقال في قوله تعالى : «لقد حق القول على أكثرهم» أي وجب الوعيد واستحقاق العقاب عليهم فهم لا يؤمنون ويموتون على كفرهم وقد سبق ذلك في علم الله. وقيل : تقديره : لقد سبق القول على أكثرهم أنهم لا يؤمنون ، وذلك أنه سبحانه أخبر ملائكته أنهم لا يؤمنون ، فحق قوله عليهم : «إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الاذقان» يعني أيديهم كنى عنها وإن لم يذكرها لان الاعناق والاغلال يدلان عليهما ، واختلف في معنى الآية على وجوه : أحدها أنه سبحانه إنما ذكره ضربا للمثل ، وتقديره : مثل هؤلاء المشركين في إعراضهم عما تدعوهم إليه كمثل رجل غلت يداه إلى عنقه لا يمكنه أن يبسطهما إلى خير ، ورجل طامح برأسه لا يبصر موطئي قدميه.

وثانيها : أن المعنى كان هذا القرآن أغلالا في أعناقهم يمنعهم عن الخضوع لاستماعه وتدبره لثقله عليهم ، وذلك أنهم لما استكبروا عنه وأنفوا من اتباعه وكان المستكبر رافعا رأسه ، لاويا عنقه ، شامخا بأنفه ، لا ينظر إلى الارض صاروا كأنما غلت أيديهم إلى أعناقهم ; وإنما أضاف ذلك إلى نفسه لان عند تلاوة القرآن عليهم ودعوته إياهم صاروا بهذه الصفة.

وثالثها : أن المعني بذلك أناس من قريش هموا بقتل النبي صلّى الله عليه وآله فغلت أيديهم إلى أعناقهم فلم يستطيعوا أن يبسطوا إليه أبدا.

الصفحة 188 من 338