علوتم تلعة ولا هبطتم واديا إلا ولله فيه قضاء وقدر ، فقال الرجل : فعند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين ، فقال له : ولم؟ قال : إذا كان القضاء والقدر ساقانا إلى العمل فما الثواب لنا على الطاعة ، وما وجه العقاب على المعصية؟ فقال له أميرالمؤمنين عليه السّلام : أوظننت يارجل أنه قضاء حتم وقدر لازم لا تظن ذلك فإن القول به مقالة عبدة الاوثان وحزب الشيطان وخصماء الرحمن وقدرية هذه الامة ومجوسها ، إن الله جل جلاله أمر تخييرا ونهى تحذيرا ، وكلف يسيرا ، ولم يطع مكرها ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يخلق السماوات والارض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ، فقال الرجل فما القضاء والقدر الذي ذكرته يا أمير المؤمنين؟ قال : الامر بالطاعة ، والنهى عن المعصية ، والتمكين من فعل الحسنة وترك السيئة ، والمعونة على القربة إليه ، والخذلان لمن عصاه ، والوعد والوعيد والترغيب والترهيب ، كل ذلك قضاء الله في أفعالنا وقدره لاعمالنا ، فأما غير ذلك فلا تظنه فإن الظن له محبط للاعمال. فقال الرجل : فرجت عني يا أمير المؤمنين فرج الله عنك ، وأنشأ يقول : أنت الامام الذي نرجو بطاعته إلى آخر البيتين. (1)
75 - الدرة الباهرة : قال الرضا عليه السّلام : المشية الاهتمام بالشئ ، والارادة إتمام ذلك الشئ.
76 - نهج : قال عليه السّلام : - وقد سئل عن القدر - طريق مظلم فلا تسلكوه ، وبحر عميق فلا تلجوه ، وسر الله فلا تتكلفوه.
77 - وقال عليه السّلام : يغلب المقدار على التقدير حتى تكون الآفة في التدبير. بيان : المقدار : القدر.
78 - نهج : من كلامه عليه السّلام للشامي لما سأله : أكان مسيره إلى الشام بقضاء من الله وقدره؟ - بعد كلام طويل مختاره : ويحك لعلك ظننت قضاءا لازما وقدرا حاتما ، ولو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد ، إن الله سبحانه أمر عباده تخييرا ، ونهاهم تحذيرا ، وكلف يسيرا ، ولم يكلف عسيرا ، وأعطى على القليل
__________________
(1) تقدم الحديث باسناد متعددة تحت رقم 19 من الباب الاول.




