مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 97 من 323

يا ربّ إنك لتعلم أنّي لم أكذب قطّ فأوحی الله عزّ وجلّ إليه إنّما أنت عبد مأمور فأبلغه ذلك والله لا يُسأل عمّا يفعل . (1)

ثمّ التفت إلى سليمان فقال له : أحسبك ضاهيت اليهود في هذا الباب ؛ قال أعوذ بالله من ذلك ، وما قالت اليهود ؟ قال : قالت اليهود : « يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » يعنون أنّ الله قد فرغ من الأمر فليس يحدث شيئاً فقال الله عزّ وجلّ : « غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا » ولقد سمعت قوماً سألو أبي موسى بن جعفر عليه السّلام عن البداء فقال : وما ينكر الناس من البداء وأن يقف الله قوماً يرجئهم لأمره .

قال سليمان : ألا تخبرني عن إنّا أنزلناه في ليلة القدر في أيّ شيء أنزلت ؟ قال : يا سليمان ليلة القدر يقدّرالله عزّ وجلّ فيها ما يكون من السنة إلى السنة من حياة أو موت ، أو خير أو شرّ ، أو رزق فما قدّره في تلك اللّيلة فهو من المحتوم .

قال سليمان : الآن قد فهمت جعلت فداك فزدني . قال : يا سليمان إنّ من الاُمور اُموراً موقوفة عند الله تبارك وتعالى يقدّم منها ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ، يا سليمان إنّ عليّاً عليه السّلام كان يقول : العلم علمان : فعلم علّمه الله ملائكته ورسله فما علّمه ملائكته ورسله فإنّه يكون ولا يكذّب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم عنده مخزون لم يطلع عليه أحداً من خلقه يقدّم منه ما يشاء ويوخّر ما يشاء ، ويمحو ويثبت ما يشاء . قال سليمان للمأمون : يا أمير المؤمنين لا أنكر بعد يومي هذا البداء ولا أكذّب به إن شاء الله .

بيان : لعلّ استدلاله عليه السّلام أوّلاً بالآيات لرفع الاستبعاد عمّا هو مبنى البداء من أنَّ الله تعالى أن يحدث شيئاً لم يكن ، ويغيّر ما قد كان ، وليس على ما قالت اليهود ومن يضاهيهم : إنَّ الله فعل ما فعل ، وقدّر ما قدّر في أوَّل الأمر فلا يغيّر شيئاً من خلقه ولا أحكامه ، وإنَّ لله كتاباً يمحو فيه ما قد ثبت ، ويثبت فيه ما لم يكن . على ما سيأتي تحقيقه ، وذكر بعض ما يدلّ على النسخ إمّا على التنظير والتمثيل لمشابهة البداء النسخ في أنَّ

____________________

(1) سيأتي مثله تحت رقم 33 وفيه : أن النبي هو حزقيل وسيأتي مثله أيضا في قصة شعيا على نبينا وآله وعليهما السلام .

الصفحة 97 من 323