شى : عن أبي الربيع الشاميّ ، عن أبي عبد الله عليه السّلام مثله .
بيان : في أكثر نسخ الكتابين « يغيض » بالغين المعجمة ، والياء المثنّاة من تحت ، من الغيض بمعنى النقص ، كما قال تعالى : « وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ » وقال الفيروزآباديّ : الغيض : السقط الّذي لم يتمّ خلقه . فيحتمل أن يكون المراد بالسقط ما يسقط قبل حلول الروح أو قبل تمام خلق البدن أيضاً ، وبا حبّة ما يكون في علم الله أنّه تحلّ فيه الروح وهو ينقسم إلى قسمين : فإمّا أن ينزل في أوانه ويعيش خارج الرحم فهو الرطب ، و إمّا أن ينزل قبل كماله فيموت إمّا في الرحم أو في خارجها وهو اليابس . وفي بعض نسخ مع والكافي « يقيض » بالقاف فيحتمل أن لا يكون ذلك تفصيلاً لأحوال السقط ، بل يكون المراد أنّه يعلم الحيّ من الناس والميّت منهم .
ثم أعلم أنَّ هذا التفسير وما سيأتي من بطون الآية الكريمة لا ينافي كون ظاهرها أيضاً مراداً ، قال الطبرسيّ : قوله تعالى : « وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا » قال الزجّاج : المعنى أنّه يعلمها ساقطة وثابتة ، وقيل : يعلم ما سقط من ورق الأشجار وما بقي ، و يعلم كم انقلبت ظهر البطن عند سقوطها ، « وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ » معناه وما تسقط من حبّة في باطن الأرض إلّا يعلمها ، وكنّى بالظلمة عن باطن الأرض لأنّه لا يدرك كما لا يدرك ما حصل في الظلمة ، وقال ابن عبّاس : يعني تحت الصخرة وأسفل الأرضين السبع أو تحت حجر أو شيء ، « وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ » قد جمع الأشياء كلّها لأنّه الأجسام لا تخلو من أحد هذين ؛ وقيل : أراد ما ينبت وما لا ينبت عن ابن عبّاس ، وعنه أيضاً أنّ الرطب : الماء ، واليابس : البادية ؛ وقيل : الرطب : الحيّ ، واليابس : الميّت انتهى . (1)
7 - فس : قوله تعالى : « اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ » (2) ما تغيض أي ما تسقط قبل التمام ، وما تزداد
____________________
(1) أقول : ثم روى الحديث مرسلا عن أبي عبد الله عليه السلام .
(2) قال السيد الرضي : هذه استعارة عجيبة لان حقيقة الغيض إنما يوصف بها الماء دون غيره ، يقال : غاض الماء وغضته ، ولكن النطفة لما كانت تسمى ماءاً جاز أن توصف الارحام بأنها تغيض




