مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 66 من 323

عمرو بن عبيد (1) فقال له : جعلت فداك قول الله عزَّ وجلَّ : (2) « وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَىٰ » ما ذلك الغضب ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : هو العقاب يا عمرو . إنّه من زعم أنّ الله عزَّ وجلَّ قد زال من شيء إلی شيء فقد وصفه صفة مخلوق ، إنَّ الله عزَّ وجلَّ لا يستفزّه شيء ولا يغيّره . (3)

6 - يد ، مع : بهذا الإسناد عن البرقيّ ، عن أبيه يرفعه إلى أبي عبد الله عليه السّلام في قول الله عزَّ وجلَّ : « فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ » قال : إنَّ الله تبارك وتعالى لا يأسف كأسفنا ولكنّه خلق أولياءاً لنفسه يأسفون ويرضون ، وهم مخلوقون مدبّرون ، فجعل رضاهم لنفسه رضىً ، وسخطهم لنفسه سخطاً ، وذلك لأنّه جعلهم الدعاة إليه والأدلّاء عليه ولذلك صاروا كذلك وليس أنّ ذلك يصل إلى الله عزَّ وجلَّ كما يصل إلى خلقه ، ولكن هذا معنى ما قال من ذلك ، وقد قال أيضاً : من أهان لي وليّاً فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها ، وقال أيضاً : « مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ » وقال أيضاً : « إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ » وكلّ هذا وشبهه على ما ذكرت لك ، وهكذا الرضا والغضب وغيرهما من الأشياء ممّا يشاكل ذلك ، ولو كان يصل إلى المكوِّن الأسف والضجر وهو الّذي أحدثهما وأنشأهما لجاز لقائل أن يقول : إنَّ المكوِّن يبيد يوماً لأنّه إذا دخله الضجر

____________________

(1) هو عمرو بن عبيد بن باب المتكلم الزاهد المشهور شيخ المعتزله في وقته ، مولى بني عقيل آل عرادة بن يربوع بن مالك ، كان جده باب من سبى كابل من جبال السند ، وكان أبوه يخلف أصحاب الشرط بالبصرة وكان من تلامذة الحسن البصري ، قيل لابيه عبيد : ان ابنك يختلف الى الحسن البصري ولعله أن يكون خيراً ، فقال : وأي خير يكون من ابني وقد أصبت امه من غلول وأنا أبوه ؟ ! وله مناظرة مع واصل بن عطا في معنى مرتكب الكبيرة فكان يقول : هو منافق ، وواصل يقول : فاسق لا مؤمن ولا منافق فألزمه واصل في المناظرة ، ولهشام بن الحكم في أمر الامامة معه مناظرة مفحمة ، وكانت ولادته سنة ثمانين للهجرة ، وتوفى سنة أربع وأربعين ومائة ، وقيل : اثنين ، وقيل : ثلاث ، وقيل : ثمان ، وكان يكنى أبا عثمان .

(2) في نسخة : قال الله عز وجل .

(3) أي لا يستخفه ولا يزعجه ، قال المصنف في المرآة : وقيل : أي لا يجد خاليا عما يكون قابلا له فيغيره للحصول تغير الصفة لموصوفها .

الصفحة 66 من 323