مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 65 من 323

الحسن بن القاسم ، عن القاسم بن مسلم ، عن أخيه عبد العزيز قال : سألت الرضا عليّ ابن موسى عليهما السّلام عن قول الله عزَّ وجلَّ « نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ » فقال : إنّ الله تبارك وتعالى لا ينسى ولا يسهو ، وإنّما ينسى ويسهو المخلوق المحدث ألا تسمعه عزَّ وجلَّ يقول : « وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا » ؟ وإنّما يجازي من نسيه ونسي لقاء يومه بأن ينسيهم أنفسهم ، كما قال الله تعالى : « وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ » وقال تعالى « فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا » أي نتركهم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا .

قال الصدون رحمه الله : قوله : نتركهم أي لا نجعل لهم ثواب من كان يرجو لقاء يومه لأنّ الترك لا يجوز على الله تعالى عزَّ وجلَّ : وأمّا قول الله عزَّ وجلَّ : « وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ » أي لم يعاجلهم بالعقوبة وأمهلهم ليتوبوا .

بيان : أراد الصدوق رحمه الله أن ينبّه على أنَّ الترك لا يعني به الإهمال فإنّ ترك التكليف في الدنيا أو ترك الجزاء في الآخرة لا يجوز على الله تعالى ، بل المراد ترك الإثابة والرحمة وتشديد العذاب عليهم .

ثمَّ إنّه عليه السّلام أشار إلى الوجهين الّذين يمكن أن يؤوّل بهما أمثال تلك الآيات ؛ الأوّل : أن يكون الله تعالى عبَّر عن جزاء النسيان بالنسيان على مجاز المشاكلة . والثاني : أن يكون المراد بالنسيان الترك قال الجوهريّ : النسيان : الترك ، قال الله تعالى : « نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ » وقوله تعالى : « وَلَا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ » .

وقال البيضاويّ : نسوا الله : أغفلوا ذكر الله وتركوا طاعته . فنسيهم : فتركهم من لطفه وفضله ، وقال : ولا تكونوا كالذين نسوا الله : نسوا حقّه فأنساهم أنفسهم فجعلهم ناسين لها حتّى لم يسمعوا ما ينفعها ولم يفعلوا ما يخلّصها ، أو أراهم يوم القيامة من الأهوال ما أنساهم أنفسهم .

5 - يد ، مع : أبي ، عن أحمد بن إدريس ، عن البرقيّ ، عن اليقطينيّ ، عن حمزة بن الربيع ، عمّن ذكره قال : كنت في مجلس أبي جعفر عليه السلام (1) إذ دخل عليه

____________________

(1) أي محمد بن علي الباقر .

الصفحة 65 من 323