مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 56 من 323

ويلهم أولم يسمعوا يقول الله تعالی : « لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ » وقوله : « لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا » ؟ وإنّما طلع من نوره على الجبل كضوء يخرج من سمِّ الخياط فدكدكت الأرض وصعقت الجبال « وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا » أي ميّتاً « فَلَمَّا أَفَاقَ » وردَّ عليه روحه « قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ » من قول من زعم أنّك ترى ، ورجعت إلى معرفتي بك أنّ الأبصار لا تدركك « وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ » وأوّل المقرّين بأنّك تَرى ولا تُرى ، وأنت بالمنظر الأعلى .

ثمَّ قال عليه السّلام : إنَّ أفضل الفرائض وأوجبها على الإنسان معرفة الربّ والإقرار له بالعبوديّة ، وحدّ المعرفة أن يعرف أنّه لا إله غيره ، ولا شبيه له ولا نظير ، وأن يعرف أنّه قديم مثبت موجود غير فقيد . موصوف من غير شبيه ولا مبطل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، وبعده معرفة الرسول والشهادة بالنبوَّة ، وأدنى معرفة الرسول الإقرار بنبوّته ، وإنّ ما أتى به من كتاب أو أمر أو نهي فذلك من الله عزَّ وجلَّ ، وبعده معرفة الإمام الّذي به تأتمّ بنعته وصفته واسمه في حال العسر واليسر ، وأدنی معرفة الإمام أنّه عدل النبيّ إلا درجة النبوّة ، ووارثه ، وأنّ طاعته طاعة الله وطاعة رسول الله ، والتسليم له في كل أمر ، والردّ إليه ، والأخذ بقوله ؛ ويعلم أنّ الإمام بعد رسول الله صلّى الله عليه وآله عليُّ ابن أبي طالب ، وبعده الحسن ، ثمَّ الحسين ، ثمَّ عليّ بن الحسين ، ثمَّ محمّد بن عليّ ، ثمّ أنا ، ثمَّ بعدي موسى ابني ، وبعده عليُّ ابنه ، وبعد عليّ محمّدٌ ابنه ، وبعد محمّد عليُّ ابنه وبعد عليّ الحسن ابنه ، والحجّة من ولد الحسن . ثمّ قال : يا معاوية جعلت لك أصلاً في هذا فاعمل عليه ، فلو كنت تموت علی ما كنت عليه لكان حالك أسوأ الأحوال فلا يغرّنّك قول من زعم أنّ الله تعالى يرى بالبصر ، قال : وقد قالوا أعجب من هذا ، أولم ينسبوا آدم عليه السّلام إلى المكروه ؟ أولم ينسبوا إبراهيم عليه السّلام إلى ما نسبوه ؟ أولم ينسبوا داود عليه السّلام إلى ما نسبوه من حديث الطير ؟ أولم ينسبوا يوسف الصديق إلى ما نسبوه من حديث زليخا ؟ أولم ينسبوا موسى عليه السّلام إلى ما نسبوه من القتل ؟ أولم ينسبوا رسول الله صلّى الله عليه وآله إلى ما نسبوه من حديث زيد ؟ أولم ينسبوا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام إلى

الصفحة 56 من 323