مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 323

ملامس ، بعيد منها غير مبائن ، متكلّم لا برويّة ، ومريد بلا همّة ، صانع لا بجارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف بالحاسّة ، رحيم لا يوصف بالرقّة ، تعنو الوجوه لعظمته ، وتجب القلوب من مخافته .

30 - سن : البزنطيّ ، عن رجل من أهل الجزيرة ، عن أبي عبد الله عليه السّلام إنّ رجلاً من اليهود أتى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا عليّ هل رأيت ربّك ؟ فقال : ما كنت بالّذي أعبد إلهاً لم أره ، ثمَّ قال : لم تره العيون في مشاهدة الأبصار ، غير أنَّ الإيمان بالغيب من عقد القلوب .

31 - شى : عن الأشعث بن حاتم قال : قال ذو الرياستين : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام : جعلت فداك أخبرني عمّا اختلف فيه الناس من الرؤية ، فقال بعضهم لا يرى . فقال : يا أبا العبّاس من وصف الله بخلاف ما وصف به نفسه فقد أعظم الفرية على

____________________

عنها بقوله : غير مباين فكان بعده عنها اشارة الى مباينته بذاته الكاملة عن مشابهة شيء منها .

الثالث : وكذلك قوله : « متكلم بلا روية » وكلامه يعود الى علمه بصور الاوامر والنواهي ، و سائر أنواع الكلام عند قوم ، والى المعنى النفساني عند الاشعري ؛ والى خلقه الكلام في جسم النبي صلی الله عليه وآله عند المعتزلة . وقوله : بلا روية تنزيه له عن كلام الخلق لكونه تابعا للافكار و التروى .

الرابع : وكذلك « مريد بلا همة » تنزيه لارادته عن مثلية ارادتنا في سبق العزم والهمة لها .

الخامس : « صانع بلا جارحة » وهو تنزيه لصنعه عن صنع المخلوقين لكونه بالجارحة التي من لواحق الجسمية .

السادس : وكذلك « لطيف لا يوصف بالخفاء » واللطيف يطلق ويراد به رقيق القوام وصغير الحجم المستلزمين للخفاء وعديم اللون من الاجسام والمحكم من الصنعة ، وهو منزه عن اطلاقه بأحد هذه المعاني لاستلزام الجسمية والامكان ، فبقى اطلاقها عليه باعتبارين : أحدهما تصرفه في الذوات و الصفات تصرفا خفيا بفعل الاسباب المعدة لها لافاضاته كمالاتها . والثاني جلالة ذاته وتنزيهها عن قبول الادراك البصري .

السابع : « رحيم لا يوصف بالرقة » تنزيه لرحمته عن رحمة أحدنا لاستلزامها رقة الطبع والانفعال النفساني .

الثامن : كونه عظيما تخضع الوجوه لعظمته ، اذ هو الاله المطلق لكل موجود وممكن فهو العظيم المطلق الذي تفرد باستحقاق ذل الكل وخضوعه له ووجيب القلوب واضطرابها من هيبته عند ملاحظة كل منها ما يمكن له من تلك العظمة .

الصفحة 54 من 323