مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 48 من 323

ظهر عزّ وجلّ للجبل بآية من آيات الآخرة الّتي يكون بها الجبال سراباً ، والّذي ينسف بها الجبال نسفاً ، تدكدك الجبل فصار تراباً لأنّه لم يطق حمل تلك الآية . وقد قيل : إنّه بدا له نور العرش .

وتصديق ما ذكرته ما حدّثنا به تميم القرشيّ ، عن أبيه ، عن حمدان بن سليمان ، عن عليّ بن محمّد بن الجهم قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليّ بن موسى عليهما السّلام فقال له المأمون : يا ابن رسول الله أليس من قولك : إنّ الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى ، فسأله عن آيات من القرآن فكان فيما سأل أن قال له : فما معنى قول الله عزّ وجلّ : « وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي » الآية ؟ كيف يجوز أن يكون كليم الله موسى بن عمران عليه السّلام لا يعلم أنّ الله تعالى ذكره لا يجوز عليه الرؤية حتّى يسأله عن هذا السؤال ؟ .

فقال الرضا عليه السّلام : إنّ كليم الله موسى بن عمران عليه السّلام علم أنّ الله تعالی عن أن يرى بالأبصار ، ولكنّه لمّا كلّمه الله عزّ وجلّ وقرّبه نجيّاً رجع إلى قومه فأخبرهم أن الله عزّ وجلّ كلّمه وقرّبه وناجاه ، فقالوا : لن نؤمن لك حتّى نسمع كلامه كما سمعت وكان القوم سبعمائة ألف رجل فاختار منهم سبعين ألفاً ، ثمّ اختار منهم سبعة آلاف ، ثمّ اختار منهم سبعمائة ، ثمّ اختار منهم سبعين رجلاً لميقات ربّه فخرج بهم إلی طور سيناء فأقامهم في سفح الجبل ، (1) وصعد موسى عليه السّلام إلی الطور ، وسأل الله تبارك وتعالى أن يكلّمه ويسمعهم كلامه ، فكلّمه الله تعالى ذكره وسمعوا كلامه من فوق وأسفل ويمين وشمال ووراء وأمام ، لأنّ الله عزّ وجلَّ أحدثه في الشجرة ، ثمّ جعله منبعثاً منها حتّی سمعوه من جميع الوجوه فقالوا : لن نؤمن لك بأنّ هذا الّذي سمعناه كلام الله حتى نرى الله جهرة ، فلمّا قالوا هذا القول العظيم واستكبروا وعتوا بعث الله عزَّ و جلَّ عليهم صاعقة فأخذتهم بظلمهم فماتوا ، فقال موسى : يا ربّ ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم وقالوا : إنّك ذهبت بهم فقتلتهم لأنّك لم تكن صادقاً فيما ادّعيت من مناجاة الله إيّاك ؟ فأحياهم الله وبعثهم معه ، فقالوا : إنّك لو سألت الله أن يريك

____________________

(1) سفح الجبل : أصله وأسفله ، عرضه ومضطجعه الذي يسفح أي ينصب فيه الماء .

الصفحة 48 من 323