مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 322 من 323

والدم فاستقبح مقالتهم كلّ الفرق ، ولعنهم كلّ الاُمم ، فلمّا سئلوا الحجّة زاغوا و حادوا ، فكذّب مقالتهم التوراة ، ولعنهم الفرقان ، وزعموا مع ذلك أنَّ إلههم ينتقل من قالب إلى قالب ، وأنَّ الأرواح الأزليّة هي الّتي كانت في آدم ، ثمَّ هلمَّ جرّاً تجري إلى يومنا هذا في واحد بعد آخر فإذا كان الخالق في صورة المخلوق فبما يستدلُّ على أنَّ أحدهما خالق صاحبه ؟ وقالوا : إنَّ الملائكة من ولد آدم كلّ من صار في أعلا درجة من دينهم خرج من منزلة الامتحان والتصفية فهو ملك ، فطوراً تخالهم نصارى في أشياء ، وطوراً دهريّة يقولون إنَّ الأشياء على غير الحقيقة فقد كان يجب عليهم أن لا يأكلوا شيئاً من اللّحمان لأنّ الدوابّ عندهم كلّها من ولد آدم حوِّلوا في صورهم فلا يجوز أكل لحوم القربات .

بيان : قوله عليه السّلام : إنَّ إلههم ينتقل أي الطبيعة ، ولذا قال عليه السّلام : فطوراً تخالهم نصارى للقول بحلول إلههم في المخلوق ، وطوراً دهريّة لأنَّ الطبيعة ليست بإله ؛ فهم نافون للصانع حيث يقولون : إنَّ الأشياء على غير الحقيقة أي خلقت بالإهمال من غير أن يكون لها صانع راعى الحكمة في خلقها .

4 - كش : طاهر بن عيسى ، عن جعفر بن محمّد ، عن الشجاعيّ ، عن الحمّاديّ رفعه إلى أبي عبد الله عليه السّلام : سئل عن التناسخ قال : لمن نسخ الأوّل ؟ .

بيان : لعلّه مبنيٌّ على حدوث العالم واستحالة غير المتناهي ، والحاصل أنّ قولهم بالتناسخ إذا كان لعدم القول بالصانع فلا ينفعهم إذ لا بدّ لهم من القول ببدن أوّل لبطلان لا تناهي الأفراد المترتّبة فيلزمهم القول بصانع للروح والبدن الأوّل فهذا الكلام لدفع ما هو مبنى قولهم بالتناسخ حيث يزعمون أنّه ينفعهم القول به لعدم القول بالصانع .

وقال السيّد الداماد قدّس الله روحه : هذا إشارة إلى برهان إبطال التناسخ على القوانين الحكميّة والاُصول البرهانيّة ، تقريره أنّ القول بالتناسخ إنّما يستطبّ لو قيل بأزليّة النفس المدبّرة للأجساد المختلفة المتعاقبة على التناقل والتناسخ ، وبلاتناهي تلك الأجساد المتناسخة بالعدد في جهة الأزل كما هو المشهور من مذهب الذاهبين إليه والبراهين الناهضة على استحالة اللانهاية العدديّة بالفعل مع تحقّق الترتّب والاجتماع في الوجود قائمة هناك بالقسط بحسب متن الواقع المعبّر عنه بوعاء الزمان

الصفحة 322 من 323