مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 315 من 323

ولحسن مزيده موجباً ؛ ونستعين به استعانة راج لفضله ، مؤمّل لنفعه ، واثق بدفعه ، معترف له بالطول ، (1) مذعن له بالعمل والقول ، ونؤمن به إيمان من رجاه موقتاً ، وأناب إليه مؤمناً ، وخنع له مذعناً ، وأخلص له موحّداً ، وعظّمه ممجّداً ، ولاذ به راغباً مجتهدا ، لم يولد سبحانه فيكون في العزّ مشاركاً ، ولم يلد فيكون موروثاً هالكاً ، ولم يتقدّمه وقت ولا زمان ، ولم يتعاوره زيادة ولا نقصان ، بل ظهر للعقول بما أرانا من علامات التدبير المتقن والقضاء المبرم ، فمن شواهد خلقه خلق السموات موطّدات بلا عمد ، قائمات بلا سند ، دعاهنّ فأجبن طائعات مذعنات ، غير متلكّئات ولا مبطئات ، (2) ولو لا إقرارهنّ له بالربوبيّة وإذعانهنّ بالطواعية لما جعلهنّ موضعاً لعرشه ، ولا مسكناً لملائكته ، ولا مصعداً للكلم الطيّب والعمل الصالح من خلقه ، جعل نجومها أعلاماً يستدلّ بها الحيران في مختلف فجاج الأقطار لم يمنع ضوء نورها إدلهمام سجف اللّيل المظلم ، ولا استطاعت جلابيب (3) سواد الحنادس أن تردّ ما شاع في السموات من تلألؤ نور القمر ، فسجان من لا يخفى عليه سواد غسق داج ، ولا ليل ساج في بقاع الأرضين المتطاطئات ، ولا في يفاع السفع المتجاورات ، وما يتجلجل به الرعد في اُفق السماء ، وما تلاشت عنه بروق الغمام ، وما تسقط من ورقة تزيلها عن مسقطها عواصف الأنواء وانهطال السماء ، ويعلم مسقط القطرة ومقرّها ، و مسحب الذرّة ومجرّها ، وما يكفي البعوضة من قوتها ، وما تحمل الاُنثى في بطنها . والحمد لله الكائن قبل أن يكون كرسيّ أو عرش او سماء أو أرض أو جانّ أو إنس ، لا يدرك بوهم ، ولا يقدَّر بفهم ، ولا يشغله سائل ، ولا ينقصه نائل ، ولا ينظر بعين ، ولا يحدّ بأين ، و لا يوصف بالأزواج ، ولا يخلق بعلاج ، ولا يدرك بالحواسّ ، ولا يقاس بالناس ، الّذي كلّم موسى تكليماً ، وأراه من آياته عظيماً ، بلا جوارح ولا أدوات ، ولا نطق ولا لهوات بل إن كنت صادقاً أيّها المتكلّف لوصف ربّك فصف جبرئيل وميكائيل وجنود الملائكة المقرَّبين في حجرات القدس مرجحنّين ، متولّهة عقولهم أن يحدّوا حسن الخالقين ، و

____________________

(1) الطول بفتح الطاء : الفضل .

(2) التلكؤ الاعتلال . وعن الامر : التباطوء والتوقف .

(3) الجلابيب : القميص او الثواب الواسع . وفي المغرب : ثوب أوسع من الخمار ودون الرداء .

الصفحة 315 من 323