مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 310 من 323

أوّلاً قبل أن يكون آخراً ، ويكون ظاهراً قبل أن يكون باطناً ، كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل ، وكل عزيز غيره ذليل ، وكلّ قويّ غيره ضعيف ، وكل مالك غيره مملوك ، وكلّ عالم غيره متعلّم ، وكلّ قادر غيره يقدر ويعجز ، وكلّ سميع غيره يصمّ عن لطيف الأصوات ويصمّه كبيرها ، ويذهب عنه ما بعد منها ، وكلّ بصير غيره يعمى عن خفيّ الألوان ولطيف الأجسام ، وكلّ ظاهر غيره غير باطن ، وكلّ باطن غيره غير ظاهر ، لم يخلق ما خلقه لتشديد سلطان ، ولا تخوّف من عواقب زمان ، ولا استعانة على ندّ مثاور ، ولا شريك مكاثر ، ولا ضدّ منافر ، ولكن خلائق مربوبون ، وعباد داخرون ، لم يحلل في الأشياء فيقال : هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال : هو منها بائن ، لم يؤده خلق ما ابتدأ ، ولا تدبير ما ذرأ ، ولا وقف به عجز عمّا خلق ، ولا ولجت عليه شبهة فيما قضى وقدّر ، بل قضاء متقن ، وعلم محكم ، وأمر مبرم ، المأمول مع النقم ، المرهوب مع النعم .

بيان : قوله عليه السّلام : لم تسبق له حال حالاً إمّا مبنيّ على ما مرّ من عدم كونه تعالى زمانيّاً ، فإنَّ السبق والتقدّم والتأخّر إنّما تلحق الزمانيّات المتغيّرات ، وهو تعالى خارج عن الزمان ؛ أو المعنى أنّه ليس فيه تبدّل حال وتغيّر صفة بل كلّ ما يستحقّه من الصفات الذاتيّة الكماليّة يستحقّها أزلاً وأبداً فلا يمكن أن يقال : كان استحقاقه للأوّليّة قبل استحقاقه للآخريّة ، أو كان ظاهراً ثمّ صار باطناً بل كان أزلاً متّصفاً بجميع ما يستحقّه من الكمالات ، وليس محلّاً للحوادث والتغيّرات ؛ أو أنّه لا يتوقّف اتّصافه بصفة على اتّصافه باُخرى بل كلّها ثابتة لذاته بذاته من غير ترتيب بينها ولعلّ الأوسط أظهر .

قوله عليه السّلام : كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل قيل : المعنى أنّه تعالى لا يوصف بالقلّة وإن كان واحدا إذ المشهور من معنى الواحد كون الشيء مبدءاً لكثرة يكون عادّاً لها ومكيالاً ، وهو الّذي تلحقه القلّة والكثرة الإضافيّتان ، فإنَّ كلّ واحد بهذا المعنى هو قليل بالنسبة إلى الكثرة الّتي تصلح أن تكون مبدءاً لها ، ولمّا كان تعالى منزّهاً عن الوصف بالقلّة والكثرة لما يستلزمانه من الحاجة والنقصان اللّازمين لطبيعة الإمكان أثبت القلّة لكلّ ما سواه فاستلزم إثباتها لغيره في معرض المدح له نفيها عنه ؛ وقيل :

الصفحة 310 من 323