مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 307 من 323

قال : فخرَّ ذعلب مغشيّاً عليه ثمَّ أفاق وقال : ما سمعت بهذا الكلام ، ولا أعود إلى شيء من ذلك .

قال الصدوق رحمه الله : في هذا الخبر ألفاظ قد ذكرها الرضا عليه السّلام في خطبته ، و هذا تصديق قولنا في الأئمّة عليهم السّلام : أنّ علم كلّ واحد منهم مأخوذ عن أبيه حتّى يتّصل ذلك بالنبيّ صلّى الله عليه وآله .

بيان : ذرب اللّسان : حدّته . قوله عليه السّلام : معكوفاً أي محبوساً . أخا حصر أي مصاحباً للعيّ والعجز . وكتفت الرجل أي شددت يديه إلى خلفه بالكتاف وهو حبل . والطرف : العين ، ومكفوفاً حال منه أي يجعل عين الروح عمياء . قوله عليه السّلام : مأووفاً حال عن الرأي ، ويمكن أن يقرأ على الأصل بالواوين لضرورة الشعر ، أو بإشباع فتحة الميم .

قوله عليه السّلام : حبّاً لسيّده الحبّ بالكسر : المحبوب ، ويمكن أن يقرأ بالضمّ أيضاً بأن يكون مصدراً مؤوَّلاً بمعنى المفعول ، ويمكن أن يكون مفعولاً لأجله لكن عطف قوله : وبالكرامات يحتاج إلى تكلّف أي ولكونه محفوفاً . وقوله : دليل الهدى بالرفع ، ويحتمل النصب بالخبريّة ، فيكون الاسم ضميراً راجعاً إلى الأخ ، ولعلّه نظراً إلى المصرع الثاني أظهر .

35 - نهج : ومن خطبة له عليه السّلام . الحمد لله خالق العباد ، وساطح المهاد ، ومسيل الوهاد ، ومخصب النجاد ، ليس لأوّليّته ابتداء ، ولا لأزليّته انقضاء ، هو الأوّل لم يزل ، والباقي بلا أجل ، خرّت له الجباه ، ووحّدته الشفاه ، حدّ الأشياء عند خلقه لها إبانةً له من شبهها ، (1) لا تقدّره الأوهام بالحدود والحركات ، ولا بالجوارح والأدوات ، لا يقال له : متى ، ولا يضرب له أمد بحتّى ، الظاهر لا يقال : ممّا ، والباطن لا يقال : فيما ، لا شبح فيتقضّى ، (2) ولا محجوب فيحوى ، لم يقرب من الأشياء بالتصاق ، ولم يبعد عنها بافتراق ، لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة ولا كرور لفظة ولا ازدلاف ربوة و

____________________

(1) أي حد الاشياء تنزيها لذاته عن مماثلتها ، وتمييز اله عن مشابهتها .

(2) أي ليس بجسم فيفنى بالانحلال .

الصفحة 307 من 323