مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 295 من 323

عمّارة بن زيد (1) قال : حدّثني عبيد الله بن العلا ، قال : حدّثني صالح بن سبيع ، عن عمرو بن محمّد بن صعصعة بن صوحان قال : حدّثني أبي ، عن أبي المعتمر مسلم بن أوس قال : حضرت مجلس عليّ عليه السّلام في جامع الكوفة فقام إليه رجل مصفرّ اللّون كأنّه من متهوّدة اليمن فقال : يا أمير المؤمنين صف لنا خالقك وانعته لنا كأنّا نراه وننطر إليه ، فسبّح عليٌّ عليه السّلام ربّه وعظّمه عزَّ وجلَّ ، وقال : الحمد لله الّذي هو أوّل لا بديء ممّا ، ولا باطن فيما ، ولا يزال مهما ، ولا ممازجٌ مع ما ، ولا خيال وهماً ، ليس بشبح فيرى ، ولا بجسم فيتجزّأ ، ولا بذي غاية فيتناهى ، ولا بمحدث فيبصر ، ولا بمستتر فيكشف ، ولا بذي حجب فيحوى ، كان ولا أماكن تحمله أكنافها ، ولا حملة ترفعه بقوّتها ، (2) ولا كان بعد أن لم يكن ، بل حارت الأوهام أن يكيّف المكيّف للأشياء ، ومن لم يزل بلا مكان ولا يزول باختلاف الأزمان ، ولا ينقلب شأناً بعد شأن ، البعيد من حدس القلوب ، المتعالي عن الأشباه والضروب ، الوتر علّام الغيوب ، فمعاني الخلق عنه منفيّة ، وسرائرهم عليه غير خفيّة ، المعروف بغير كيفيّة ، لا يدرك بالحواسّ ، ولا يقاس بالناس ، ولا تدركه الأبصار ، ولا تحيطه الأفكار ، (3) ولا تقدّره العقول ، ولا تقع عليه الأوهام ، فكلّما قدّره عقل أو عرف له مثل فهو محدود ، وكيف يوصف بالأشباح وينعت بالألسن الفصاح من لم يحلل في الأشياء فيقال : هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها فيقال : هو عنها بائن ،

____________________

(1) هو عمارة بن زيد أبو زيد الخيواني ، لا يعرف الا من جهة البلوي ، حكى عن رجال النجاشي أنه قال : عمارة بن زيد أبو زيد الخيواني الهمداني ، لا يعرف من أمره غير هذا ، ذكر الحسين بن عبيد الله أنه سمع بعض أصحابنا يقول : سئل عبد الله بن محمد البلوي عن عمارة بن زيد : هذا الذي حدثك ؟ قال : رجل نزل من السماء حدثني ثم عرج ! وينسب اليه كتب منها : كتاب المغازي ، كتاب حروب أمير المؤمنين عليه السلام ، كتاب مقتل الحسين بن علي عليه السلام وأشياء كثيرة تنسب اليه . انتهى وقال ابن الغضائري : وأصحابنا يقولون : انه اسم ما تحته أحد ، وكل ما يرويه كذب والكذب بين في وجه حديثه . أقول : وباقي رجال السند مثله في الجهالة .

(2) إيعاز إلى بطلان مقالة التجسيم والتشبيه ، وأنه سبحانه مقدس عن ذلك ، وأن قوله تعالى « الرَّحْمَٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ » وقوله : « وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ » ليسا محمولين على ظاهرهما .

(3) في التوحيد المطبوع : ولا يحيط به الافكار .

الصفحة 295 من 323