مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 323

يا فتح كلّ جسم مغذّى بغذاء إلّا الخالق الرازق ، فإنّه جسّم الأجسام وهو ليس بجسم ولا صورة ، لم يتجزّأ ولم يتناه ، ولم يتزايد ولم يتناقص ، مبرّأ من ذات ما ركّب في ذات من جسّمه ، وهو اللّطيف الخبير ، السميع البصير ، الواحد الأحد الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد ، منشیء الأشياء ومجسّم الأجسام ، ومصوِّر الصور ، لو كان كما تقول المشبّهة لم يعرف الخالق من المخلوق ، ولا الرازق من المرزوق ، ولا المنشیء من المنشأ ؛ لكنّه المنشیء فرَّق بين من جسّمه وصوّره وشيّأه وبيّنه إذا كان لا يشبهه شيء .

قلت : فالله واحد والإنسان واحد فليس قد تشابهت الوحدانيّة ؟ قال : أحلت ثبّتك الله إنّما التشبيه في المعاني ، وأمّا في الأسماء فهي واحدة ، وهي دلالة على المسمّى ، وذلك أنَّ الإنسان وإن قيل واحد فإنّه يخبر أنّه جثّة واحدة وليس باثنين ، و الإنسان نفسه ليس بواحد لأنّ أعضاءه مختلفة ، وألوانه مختلفة غير واحدة ، وهو أجزاء مجزّى ، ليس سواء ، (1) دمه غير لحمه ، ولحمه غير دمه ، وعصبه غير عروقه ، وشعره غير بشره ، وسواده غير بياضه ، وكذلك سائر جميع الخلق فالإنسان واحد في الاسم لا واحد في المعنى ، (2) والله جلّ جلاله واحد لا واحد غيره ، ولا اختلاف فيه ولا تفاوت ، ولا زيادة ولا نقصان ، فأمّا الإنسان المخلوق المصنوع المؤلّف فمن أجزاء مختلفة وجواهر شتّى ، غير أنّه بالاجتماع شيءٌ واحد .

قلت : فقولك : اللّطيف فسّره لي ، فإنّي أعلم أنَّ لطفه خلاف لطف غيره للفصل غير أنّي اُحبّ أن تشرح لي . فقال : يا فتح إنّما قلت : اللّطيف للخلق اللّطيف و لعلمه بالشيء اللّطيف ، ألا ترى إلى أثر صنعه في النبات اللّطيف وغير اللّطيف وفي الخلق اللّطيف من أجسام الحيوان من الجرجس والبعوض وما هو أصغر منهما ممّا لا يكاد تستبينه العيون ، بل لا يكاد يستبان لصغره الذكر من الاُنثى ، والمولود من القديم ، فلمّا رأينا صغر ذلك في لطفه واهتدائه للسفاد ، والهرب من الموت ، والجمع لما يصلحه ممّا في لجج

____________________

(1) في نسخة من التوحيد : ليست بسواء .

(2) في التوحيد المطبوع : فالانسان واحد بالاسم لا واحد بالمعنى .

الصفحة 292 من 323