مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 291 من 323

المجهول ، أو بدأ الأشياء بأن يقرأ على الفعل المعلوم ، أو على فعيل ، وعلى أيّ شيء علا فهو ظاهر ، وفي أيّ شيء بطن حتّى يقال : إنّه باطن ، أو يقال لشيء ترك : هلّا فعل تحضيضاً وتحريصاً على الفعل أو توبيخاً على تركه ؛ والابتداع : إيجاد بلا مادّة أو بلا مثال .

21 - يد : الدقّاق ، عن الأسديّ ، عن البرمكيّ ، عن الحسين بن الحسن بن بردة ، عن العبّاس بن عمرو الفقيميّ ، عن أبي القاسم إبراهيم بن محمّد العلويّ ، عن فتح بن يزيد الجرجاني قال : لقيته عليه السّلام (1) على الطريق عند منصرفي عن مكّة إلى خراسان ، وهو سائر إلى العراق فسمعته يقول : من اتّقى الله يتَّقى ، ومن أطاع الله يطاع . فتلطّفت في الوصول إليه (2) فوصلت فسلّمت فردَّ عليَّ السلام ، ثمَّ قال : يا فتح من أرضی الخالق لم يبال بسخط المخلوق ، ومن أسخط الخالق فقمن أن يسلّط عليه سخط المخلوق ، و أنَّ الخالق لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه ، وأنّى يوصف الّذي تعجز الحواسّ أن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحدّه ، والأبصار عن الإحاطة به ، جلّ عمّا وصفه الواصفون ، وتعالى عمّا ينعته الناعتون ، نأى في قربه ، وقرب في نأيه ، فهو في نأيه قريب ، وفي قربه بعيد ، (3) كيّف الكيف فلا يقال له : كيف ؟ وأيّن الأين فلا يقال له : أين ؟ إد هو مبدع الكيفوفيَّة والأينونيّة . (4)

____________________

(1) أقول : الضمير يرجع الى أبي الحسن عليه السلام كما في الكافي حيث قال في صدر الحديث بعد ذكر اسناده : الفتح بن يزيد الجرجاني قال : ضمني وأبا الحسن عليه السلام الطريق في منصرفي من مكة الى خراسان اه- والمراد من أبي الحسن هو أبو الحسن الثاني الرضا عليه السلام كما تقدم قبل ذلك ، أو أبو الحسن الثالث عليه السلام كما حكى عن كشف الغمة ، ولعل الطبقة لا يأبى صلاحيته للرواية عنهما عليهما السلام ، فحيث اطلق أبا الحسن ولم يقيده بالثاني أو الثالث فيحتاج تعيينه الى قرينة ، والامر سهل .

(2) تلطف الامر وفي الامر : ترفق فيه .

(3) اشارة الى أن قربه بالاشياء وبعده عنها ليس بالالتصاق والافتراق ، اذ لو كان كذلك لامتنع أن يكون قريبا في حال بعده ، وبعيدا في حال قربه ، بل يكون قريباً باعتبار احاطته علماً بالاشياء ، وقهره قدرة عليها ، وبعيداً عنهم باعتبار عدم مجانسته ومشابهته عنهم ، وعن عقولهم وادراكاتهم باعتبار أنها لا يمكنها أن تحوم حول حمى ذاته وصفاته .

(4) أخرجه الكليني في الكافي الى هنا .

الصفحة 291 من 323