مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 289 من 323

ولا مستراح عن دعوته ولا زوال لملكه ، ولا انقطاع لمدّته وهو الكينون أوّلاً ، (1) والديموم أبداً ، المحتجب بنوره دون خلقه في الاُفق الطامح ، والعزّ الشامخ ، والملك الباذخ ، فوق كلّ شيء علا ومن كلّ شيء دنا ، فتجلّى لخلقه من غير أن يكون يرى ، وهو بالمنظر الأعلى ، فأحبّ الاختصاص بالتوحيد إذا احتجب بنوره ، وسما في علوّه ، واستتر عن خلقه ، وبعث إليهم الرسل لتكون له الحجّة البالغة على خلقه ، ويكون رسله إليهم شهداء عليهم ، وانبعث فيهم النبيّين مبشّرين ومنذرين ، ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيى من حيّ عن بيّنة وليعقل العباد عن ربّهم ما جهلوه ، فيعرفوه بربوبيّته بعد ما أنكرو ، ويوحّدوه بالإلهيّة بعد ما عندوا .

بيان : قوله : متعظّماً أي مستحقّاً للتعظيم أو عظيماً في غاية العظمة ، وكذا قوله متكبّراً ؛ والغرض أنّه لم يكن عظمته وكبرياؤه وإلهيّته متوقّفة على إيجاد خلقه وقوله : ربّنا مبتدأ وفتق خبره ، والظرفان متعلّقان بفتق ، وإضافة العلم إلى الخبر للتأكيد ، وفي بعض النسخ بالجيم . قوله : فلق أي ظلمة اللّيل ، وهو إشارة إلى قوله تعالى : « فَالِقُ الْإِصْبَاحِ » . (2)

قوله : لا معقّب لحكمه أي لا رادّ له ، وحقيقته الّذي يعقّب الشيء بالإبطال ؛ والمستراح : محلّ الاستراحة أي لا مفرَّ عن دعوته ؛ والكينون والديموم مبالغتان في الكائن والدائم . قوله : المحتجب بنوره أي ليس حجابه إلّا نوريّته أي تجرّده وكماله و رفعته وجلاله ؛ والطامح : المرتفع كالشامخ والباذخ ، يقال : جبل شامخ أي شاهق ، وشرف باذخ أي عال .

قوله : وهو بالمنظر الأعلى المنظر : الموضع المرتفع الّذي ينظر إليه أي موضعه أرفع من أن ينظر إليه بالأبصار والأوهام والعقول ، أو المراد بالمنظر المدارك والمشاعر أي هو أعلى وأرفع من أن يكون في مشاعر الخلق ، ويحتمل أن يكون كناية عن علمه

____________________

(1) في التوحيد المطبوع : وهو الكينون أزلا .

(2) الانعام : 96 .

الصفحة 289 من 323