مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 4 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 288 من 323

أقول : ويحتمل أن يكون المراد بالظلّ الروح إذ كثيراً ما يطلق عالم الظلال على عالم الأرواح ؛ أو الابنيّة الّتي يكون الخلق عليها أو تحتها ؛ وهو يمسك الأشياء بأظلّتها أي بأشخاصها وأشباحها ، أو بوقاياتها أو بمثلها أو أرواحها أو بالأبنية الّتي تقلّها وتظلّها والباء للسببيّة أو بمعنى مع .

قوله عليه السّلام : ولا لإرادته فصل أي لا فصل بينها وبين المراد أي لا يتأخّر ولا ينفصل مراده عن إرادته ، أو لا تنقطع إرادته بل هو كلّ يوم في شأن أبد الدهر ، أو لا قاطع لإرادته يمنعها عن تعلّقها بالمراد . وقيل : أي ليست إرادته فاصلة بين شيء وشيء ، بل تتعلّق بكلّ شيء ؛ وقيل : ليس لإرادته فصلٌ أي شيءٌ يداخله فيكون به راضياً أو ساخطاً إنّما كونه راضياً أو ساخطاً بالإثابة والعقاب كما قال : وفصله جزاء ؛ أو المعنی أنّه لا يكون لإرادته في فعل العبد قطع بالمراد فيتعيّن وقوعه إنّما قطعه في المراد من العبد الجزاء .

اقول : على الوجوه الأوَّلة المراد بقوله : وفصله جزاء أنَّ فصله بين عباده المشار إليه بقوله سبحانه : « يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » (1) جزاء لهم ، وهو غير جائر فيه ، ويحتمل أن يكون الفصل في الأوّل القضاء بالحقّ بين الحقّ والباطل أي لا يقضي في إرادته أحد ، بل هو الفاصل بينهم في الآخرة بمجازاتهم ، وفي بعض النسخ : وفضله بالضاد المعجمة أي سمّي ما يتفضّل به عليهم جزاءاً ولا يستحقّ أحد عليه شيئاً .

19 - يد : ابن الوليد ، عن الصفّار وسعد معاً ، عن ابن عيسى والنهديّ ، وابن أبي الخطّاب ، كلّهم عن ابن محبوب ، عن عمرو بن أبي المقدام ، عن إسحاق بن غالب ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، عن آبائه عليهم السّلام قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله في بعض خطبه : الحمد لله الّذي كان في أوّليّته وحدانيّاً ، وفي أزليّته متعظّماً بالإلهيّة ، متكبّراً بكبريائه وجبروته ، ابتدأ ما ابتدع وأنشأ ما خلق على غير مثال كان سبق لشيء ممّا خلق ، ربّنا القديم بلطف ربوبيّته ، وبعلم خبره فتق ، وبإحكام قدرته خلق جميع ما خلق ، وبنور الإصباح فلق ، فلا مبدّل لخلقه ، ولا مغيّر لصنعه ، ولا معقّب لحمكه ، (2) ولا رادّ لأمره ،

____________________

(1) الحج : 17 .

(2) قال الراغب : لا معقب لحكمه أي لا احد يتعقبه ويبحث عن فعله ، من قولهم : عقب الحاكم على حكم من قبله : اذا تتبعه ، ويجوز أن يكون ذلك نهياً للناس أن يخوضوا في البحث عن حكمه وحكمته اذا خفيت عليهم ، ويكون ذلك من نحو النهي عن الخوض في سر القدر .

الصفحة 288 من 323