وأفكارهم بحيث انتهت أفكارهم وعرض لهم الاعياء ، أو إشارة إلى ضعف رويّاتهم وقصورها أي رويّاتهم الفهّة الكالّة ، (1) وقال الجزريّ : قد عدلنا بالله أي أشركنا به وجعلنا له مثلاً ومنه قول عليّ عليه السّلام : كذب العادلون بك إذ شبّهوك بأصنامهم .
قوله عليه السّلام : خواطر هممهم الهمّة : العزم أي قدّروه تعالى بتقدير هو نتيجة العزمات الباطلة الّتي خطرت ببالهم من التصدّي لمعرفته تعالى بعقولهم فلزمهم كونه تعالى ذا أجزاء ؛ وفي بعض النسخ بخواطرهم (2) والقرائح جمع قريحة ، وهي القوَّة الّتي يستنبط بها المعقولات . قوله عليه السّلام : من لا يقدّر قدره إشارة الى قوله تعالى : « وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ » (3) أي ما عرفوا الله حقّ معرفته ، أو ما عظّموا الله حقّ تعظيمه . والهواجس : الخواطر والوساوس .
قوله عليه السّلام : في عميقات غيوب ملكه أي إذا أرادت الأوهام أن تثبته في منتهى ملكه المغيب عن الأبصار كفوق العرش مثلاً ، أو إذا أرادت أن تصل إلى حقيقته بسبب التفكّرات العميقة في أسرار ملكه أي خلقه أو سلطنته (4) وخطر الوساوس بتسكين الطاء مصدر خطر له خاطر أي عرض في قلبه ؛ وتولّهت إليه أي اشتدّ عشقها حتّى أصابه الوله وهو الحيرة .
قوله عليه السّلام : وغمضت مداخل العقول أي غمض دخولها ودقَّ في الأقطار العميقة الّتي لا تبلغها التوصيفات . (5) والردع : الكفّ والمنع ، وردعت على بناء المجهول أي كلّ من الأوهام والفكر والقلوب ؛ والخاسیء : المبعد والصاغر ؛ وقوله : تجوب أي تقطع ؛ والمهاوي : المهالك ، الواحدة مهواة ، وهي ما بين حبلين أو حائطين أو نحو ذلك ، والسدف جمع سدفة وهي الظلمة والقطعة من اللّيل المظلم ؛ وجبهت أي ردّت من جبهته ، أي صككت جبهته ؛ والجور : العدول عن الطريق ؛ والاعتساف : قطع
____________________
(1) الفهة مؤنث الفه : العي ؛ الغفلة والسقطة .
(2) وفي التوحيد المطبوع : وجزوه بتقدير منتج خواطرهم .
(3) الانعام : 91 .
(4) وفي نسخة : أو سلطانه .
(5) أو المعنى : خفيت طرق الفكر ودقت ، وبلغت في الخفاء والدقة الى حد لا يبلغه الوصف .




